اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢١٨
(( فى ذلك حديثان : أما أحدهما فانه إذا انتقل من حالة الى أخرى
فعليه التكبير . و أما الحديث الاخر فانه ريو انه اذا رفع رأسه من السجدة
الثانية و كبر ثم جلس ثم قام فليس عليه فى القيام بعد القعود تكبير . و
كذلك التشهد الاولى يجرى هذا المجرى . و بأيهما أخذت من باب التسليم كان
صوابا . ((
و هذا الجواب أيضا استظهروا منه التخيير مطلقا و يحمل على المقيدات
. و لكنه أيضا يناقش فى هذا الاستظهار بانه من المحتمل قريبا ان المراد
بيان التخيير فى العمل بالتكبير لبيان عدم وجوبه , لا التخيير بين
المتعارضين . و يشهد لذلك التعبير بقوله : (( كان صوابا )) , لأن
المتعارضين لا يمكن ان يكون كل واحد منهما صوابا , ثم لا معنى لجواب الامام
عن السؤال عن الحكم الواقعى بذكر روايتين متعارضتين ثم العلاج بينهما ,
الا لبيان خطأ الروايتين و ان الحكم الواقعى على خلافهما .
٥ ـ مرفوعة زرارة المروية عن غوالى اللالى , و قد جاء فى آخرها : (( إذن فتخير احدهما , فتأخذ به و تدع الاخر . ((
و لا شك فى ظهور هذه الفقرة منها فى وجوب التخيير بين المتعارضين و
فى انه بعد فرض التعادل , لانها جاءت بعد ذرك المرجحات و فرض انعدامها , و
لكن الشأن فى صحة سندها و سيأتى التعرض له . و هى من أهم اخبار الباب من
جهة مضمونها .
٦ ـ خبر سماعة عن ابى عبدالله عليه السلام . ( ١ )
قال : سألته عن رجل اختلف عليه رجلان من أهل دينه فى امر , كلاهما يرويه : أحدهما يأمر بأخذه , و الاخر ينهاه عنه , كيف يصنع ؟
فقال : يرجئه حتى يلقى من يخبره , فهو فى سعة حتى يلقاه .
و قد استظهروا من قوله عليه السلام : (( فهو فى سعة )) التخيير مطلقا .
و فيه ( أولا ) ـ ان الرواية واردة فى فرض التمكن من لقاء الامام
أو كل من يخبره بالحكم على سبيل اليقين من نواب الامام خصوصا أو عموما .
فهى تشبه من هذه الناحية الرواية الثانية المتقدمة .
( ١ ) الكافى ج ١ ص ٦٦ الطبعة الثانية بطهران سنة ١٣٨٠ .