اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٩٩
القدرة الفعلية بالنسبة اليه . فاذا فعله انتفت القدرة الفعلية بالنسبة الى المتأخر فلا يبقى له مجال .
و لا فرق فى هذا الفرض بين ما اذا كانا معا مشروطين بالقدرة
الشرعية أو مطلقين معا , أما لو اختلفا فان المطلق مقدم على المشروط
بالقدرة الشرعية و ان كان زمان فعله متأخرا .
٦ ـ ان يكون أحد الواجبين أولى عند الشارع فى التقديم من غير تلك الجهات المتقدمة .
و الأولوية تعرف اما من الأدلة , و اما من مناسبة الحكم للموضوع , و
اما من معرفة ملاكات الاحكام بتوسط الادلة السمعية . و من أجل ذلك فان
الأولوية تختلف باختلاف ما يستافد من هذه الامور , و لا ضابط عام يمكن
الرجوع اليه عند الشك :
فمن تلك الاولوية ما اذا كان فى الحكم الحفاظ على بيضة الاسلام , فانه أولى بالتقديم من كل شىء فى مقام المزاحمة .
و ( منها ) ما كان يتعلق بحقوق الناس , فانه أولى من غيره من
التكاليف الشرعية المحضة , أى التى لا علاقة لها بحقوق غير المكلف بها .
و ( منها ) ما كان من قبيل الدماء و الفروج , فانه يحافظ عليه أكثر
من غيره , لما هو المعروف عند الشارع امقدس من الامر بالاحتياط الشديد فى
أمرها . فلو دار الامر بين حفظ نفس المؤمن و حفظ ماله , فان حفظ نفسه مقدم
على حفظ ماله قطعا .
و ( منها ) ما كان ركنا فى العبادة , فانه مقدم على ما ليس له هذه
الصفة عند المزاحمة , كما لو وقع التزاحم فى الصلاة بين أداء القراءة و
الركوع , فان الركوع مقدم على القراءة و ان كان زمان امتثاله متأخرا عن
القراءة .
و على مثل هذه فقس , و امثالها كثير لا يحصى , كما لو دار الامر
بين الصلح بين المؤمنين بالكذب و بين الصدق و فيه الفتنة بينهم , فان الصلح
مقدم على الصدق . و هذا معروف من ضرورة الشرع الاسلامى .