اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٧٧
الحارث هذا نفسه مجهول لا يدرى احد من هو ؟ و لا يعرف له غير هذا الحديث .
ثم ان الحديث معارض بحديث آخر ( ١ ) فى نفس الواقعة , اذ جاء فيه :
(( لا تقضين و لا تفضلن الا بما تعلم . و ان اشكل عليك أمر فقف حتى تتبينه
او تكتب الى )) . فأجدر بذلك الحديث ان يكون موضوعا على الحارث أو منه .
مضافا الى انه لا حصر فيما ذكروا , فقد يراد من الاجتهاد بالأرى
استفراغ الوسع فى الفحص عن الحكم , و لو بالرجوع الى العمومات أو الاصول . و
لعله يشير الى ذلك قوله ( و لا آلو . (
و ( منها ) ـ حديث الخثعمية التى سألت رسول الله ( ص ) عن قضاء
الحج عن ابيها الذى فاتته فريضة الحج : اينفعه ذلك ؟ فقال صلى الله عليه و
آله لها : ( ( أرأيت لو كان على ابيك دين فقضيته اكان ينفعه ذلك ؟ )) قالت :
نعم . قال : (( فدين الله أحق بالقضاء . ((
قالوا : فألحق الرسول دين الله بدين الأدمى فى وجوب القضاء . و هو عين القياس .
و ( الجواب ) : انه لا معنى للقول بان الرسول اجرى القياس فى حكمه
بقضاء الحج , و هو المشرع المتلقى الاحكام من الله تعالى بالوحى , فهل كان
لا يعلم بحكم قضاء الحج , و هو المشرع المتلقى الاحكام من الله تعالى
بالوجى , فهل كان لا يعلم بحكم قضاء الحج فاحتاج ان يستدل عليه بالقياس ؟
ما لكم كيف تحكمون !
و انما المقصود من الحديث ـ على تقدير صحته ـ تنبيه الخثعمية على
تطبيق العام على ما سألت عنه , و هو ـ أعنى العام ـ وجوب قضائكل دين اذ خفى
عليها أن الحج مما يعد من الديون التى يجب قضاؤها عن الميت , و هو أولى
بالقضاء لأنه دين الله .
و لا شك فى ان تطبيق العام على مصاديقه المعلومة لا يحتاج الى تشريع
راجع تعليقة الناشر لكتاب أبطال القياس لان حزم ص ١٥ .