اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٧٦
و ( فيه ) إن الاية لا تدل على هذه المساواة بين النظيرين كنظيرين
فى أية جهة كانت , كما انها ليست استدلالا بالقياس , و انما جاءت لرفع
استغراب المنكرين للبعث , اذ يتخيلون العجزم عن إحياء الرميم , فأرادت
الاية أن يثبت الملازمة بين القدرة على إنشاء العظام و ايجادها لاول مرة
بلا سابق وجود بين القدرة على احيائها من جديد , بل القدرة على الثانى أولى
, و اذا ثبتت الملازمة و المفروض ان الملزوم ( و هو القدرة على انشائها
أول مرة ) موجود مسلم , فلابد أن يثبت اللازم ( و هو القدرة على احيائها و
هى رميم ) . و اين هذا من القياس ؟
و لو صح ان يراد من الاية القياس فهو نوع من قياس الاولوية
المقطوعة , و ابن هذا من قياس المساواة المطلوب اثبات حجيته , و هو الذى
يبتنى على ظن المساواة فى العلة ؟
و قد استدلوا بايات أخر مثل قوله تعالى : ﴿فجزاء مثل ما قتل من النعم ﴾ , ( يأمر بالعدل و الاحسان ) . و التشبث بمثل هذه الايات لا يعدو ان يكون من باب تشبث الغريق بالطحلب ـ كما يقولون ـ .
الدليل من السنة :
رووا عن النبى صلى الله عليه و آله احاديث لتصحيح القياس لا تنهض حجة لهم . و لا بأس ان نذكر بعضها كنموذج عنها , فنقول :
( منها ) ـ الحديث المأثور عن معاذ ان رسول الله صلى الله عليه و
آله بعثه قاضيا الى اليمن و قال له فيما قال : بماذا تقضى اذا لم تجد فى
الكتاب الله و لا فى سنة رسول الله ؟ قال معاذ : ( اجتهد رأيى و لا آلو ) ,
فقال صلى الله عليه و آله : (( الحمد لله الذى وفق رسول رسول الله لما
يرضى رسول الله . ((
قالوا : قد أقر النبى الاجتهاد بالرأى . و اجتهاد الرأى لابد من
رده الى اصل , و الا كان رأيا مرسلا , و الرأى المرسل غير معتبر . فانحصر
الامر بالقياس .
و ( الجواب ) : ان الحديث مرسل لا حجة فيه , لان راويه ـ هو الحارث
بن عمرو ابن أخى المغيرة بن شبعة ـ راه عن اناس من اهل حمص ! . ثم