اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٧٤
احتمالات استطاع القايس ان يحتملها و لم يحتمل غيرها , لا أنها مبنية على الحصر العقلى المردد بين النفى و الاثبات .
و اذا كان الامر كذلك فكل ما يفرضه من الاحتمالات يجوز ان يكون
وراءها احتمالات لم يتصورها أصلا . و من الاحتمالات ان تكون العلة اجتماع
محتملين أو اكثر مما احتمله القايس . و من الاحتمالات أن يكون ملاك الحكم
شيئا آخر خارجا عن أوصاف المقيس عليه لا يمكن ان يهتدى اليه القايس , مثل
التعليل فى قوله تعالى ( سورة النساء : ١٦٠ ) : ﴿فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم ﴾ , فان الظاهر من الاية ان العلة فى تحريم الطيبات عصيانهم لا اوصاف تلك الاشياء .
بل من الاحتمالات عند هذا القايس الذى لا يرى تبعية الاحكام
للمصالح و المفسد ان الحكم لا ملاك و لا علة له , فكيف يمكن ان يدعى حصر
العلل فيما احتمله و قد لا تكون له علة .
و على كل حال , فلا يمكن ان يستنتج من مثل السبر و التقسيم هنا أكثر الاحتمال . و اذا تنزلنا فأكر ما يحصل منه الظن .
فرجع الأمر بالاخير الى الظن ﴿و ان الظن لا يغنى من الحق شيئا ﴾.
و فى الحقيقة ان القائلين بالقياس لا يدعون افادته العلم , بل اقصى
ما يتوقعونه إفادته للظن , غير انهم يرون ان مثل هذا الظن حجة . و فى
البحث الاتى نبحث عن ادلة حجيته .
٢ ـ الدليل على حجية القياس الظنى :
بعد ان ثبت ان القياس فى حد ذاته لا يفيد العلم , بقى علينا ان
نبحث عن الادلة على حجية الظن الحاصل منه , ليكون من الظنون الخاصة
المستثناة من عموم الايات الناهية عن اتباع الظن , كما صنعنا فى خبر الواحد
, و الظواهر فنقول :
أما نحن ـ الامامية ـ ففى غنى عن هذا لبحث , لانه ثبت لدينا على