اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٧٢
يصح الاكتفاء به فى تعدية الحكم الى المقيس بشرطين : ( الاول )
ان نعلم بان العلة المنصوصة تامة فيدور معها الحكم اينما دارت , و ( الثانى
) أن نعلم بوجودها فى المقيس .
و الخلاصة : ان القياس فى نفس لا يفيد العلم بالحكم , لانه لا
يتكفل ثبوت الملازمة بين حكم المقيس عليه و حكم المقيس . و يستثنى منه
منصوص العلة بالشرطين اللذين تقدما . و فى الحقيقة ان منصوص العلة ليس من
نوع القياس كما سيأتى بيانه . و كذلك قياس الأولوية .
و لأجل ان يتضح الموضوع أكثر نقول : ان الاحتمالات الموجودة فى كل
قيسا خمسة و مع هذه الاحتمالا لا تحصل الملازمة بين حكم الاصل و حكم الفرع ,
و لا يمكن رفع هذه الاحتمالات الا بورود النص من الشارع , و الاحتمالات هى
:
١ ـ احتمال ان يكون الحكم فى الاصل معللا عند الله بعلة أخرى غير
ما ظنه القايس . بل يحتمل على مذهب هؤلاء ألا يكون الحكم معللا عند الله
بشىء اصلا , لانهم لا يرون لاحكام الشرعية معللة بالمصالح و المفاسد , و
هذا من مفارقات آرائهم فانهم اذا كانوا لا يرون تبعية الاحكام للمصالح و
المفاسد فكيف يؤكدون تعليل الحكم الشرعى فى المقيس عليه بالعلة التى
يظنونها , بل كيف يحصل لهم الظن بالتعليل ؟
٢ ـ احتمال ان هناك وصفا آخر ينضم الى ما ظنه القايس علة بان يكون
المجموع منهما هو العلة للحكم , لو فرض ان القايس أصاب فى أصل التعليل .
٣ ـ احتمال ان يكون القايس قد أضاف شيئا اجنبيا الى العلة الحقيقية لم يكن له دخل فى الحكم فى المقيس عليه .
٤ ـ احتمال ان يكون ما ظنه القايس علة ـ ان كان مصيبا فى ظنه ـ ليس
هو الوصف المجرد بل بما هو مضاف الى موضوعه (( اعنى الاصل )) لخصوصية