اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٦٩
الوجوب اعطى له الوجوب , و ان كان الحرمة فالحرمة . . . و هكذا .
و معنى هذا الاعطاء ان يحكم بأن الفرع ينبغى أن يكون محكوما عند
الشارع بمثل حكم الاصل للعلة المشتركة بينهما . و هذا الاعطاء أو الحكم هو
الذى يوجب عنده الاعتقاد بأن اللفرع مثل ما للاصل من الحكم عند الشارع , و
يكون هذا الاعطاء أو الحكم أو الاثبات أو الحمل ـ ما شئت فعبر ـ دليلا عنده
على حكم الله فى الفرع .
و عليه :
( فالدليل ) : هو الاثبات الذى هو نفس عملية الحمل و اعطاء الحكم للفراغ من قبل القياس .
و ( نتيجة الدليل ) : هو الحكم بان الشارع قد حكم فعلا على هذا الفرع بمثل حكم الاصل .
فتكون هذه العملية من القايس دليلا على حكم الشارع , لانها توجب اعتقاده اليقينى أو الظنى بأن الشارع له هذا الحكم .
و بهذا التقرير يندفع الاعتراض على مثل هذا التعريف بان الدليل ـ و
هو الاثبات نفسه نتيجة الدليل , بينهما انه يجب ان يكون الدليل مغايرا
للمستدل عليه .
وجه الدفع , انه اتضح بذلك البيان ان الاثبات فى الحقيقة ـ و هو
عملية الحمل ـ عمل القايس و حكمه ( لا حكم الشارع ) و هو الدليل . و أما
المستدل عليه , فهو حكم الشارع على الفرع , و انما حصل للقايس هذا
الاستدلال لحصول الاعتقاد له بحكم الشارع من تلك العملية القياسية التى
أجراها .
و من هنا يظهر ان هذا التعريف افضل التعريفات و ابعدها عن المناقشات .
و اما تعريفه بالمساواة بين الفرع و الاصل فى العلة او نحو ذلك , فانه تعريف بمورد القياس , و ليس المساواة قياسا .
و على كل حال , لا يستحق الموضوع الاطالة , بعد ان كان المقصود من القياس واضحا .