اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٦٧
تمهيد :
ان القياس ـ على ما سيأتى تحديده و بيان موضع البحث فيه ـ من الامارات التى وقعت فيها معركة الاراء بين الفقهاء .
و علماء الامامية ـ تبعا لال البيت عليهم السلام ـ أبطلوا العمل به
. و من الفرق الاخرى أهل الظاهر المعروفين بـ ( الظاهرية ) اصحاب داود بن
خلف امام أهل الظاهر . و كذلك الحنابلة لم يكن يقيمون له وزنا .
و أول من توسع فيه فى القرن الثانى ابوحنيفة ( رأس القياسيين ) , و
قد نشط فى عصره , و أخذ به الشافعية و المالكية . و لقد بالغ به جماعة
فقدموه على الاجماع , بل غلا آخرون فردوا الاحاديث بالقياس , و ربما صار
بعضهم يؤول الايات بالقياس .
ومن المعلوم عند آل البيت عليهم السلام انهم لا يجوزون العمل به , و
قد شاع عنهم : (( ان دين الله لا يصاب بالعقول )) و (( ان السنة اذا قيست
محق الدين ) ) . بل شنوا حربا شعواء لا هوادة فيها على أهل الرأى و قياسهم
ما وجدوا للكلام متسعا . و مناظرات الامام الصادق ( ع ) معهم معروفة , لا
سيما مع أبى حنيفة , و قد رواها حتى أهل السنة اذ قال له فيما رواه ابن حزم
( ١ ) (( اتق الله و لا تقس , فانا نقف غدا بين يدى الله فنقول : ( قال
الله و قال رسوله ) و تقول أنت و اصحابك : سمعنا و رأينا )) .
( ١ ) أبطال القياس ص ٧١ مطبعة جامعة دمشق ٩٧٣١ هـ .