اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٤٦
و لا يحرز فى اكثرها أن النقل كان لنص الالفاظ .
و اما ما ورد من النهى عن التفسير بالرأى , مثل النبوى المشهور :
(( من فسر القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار )) ـ فالجواب عنه ان
التفسير غير الأخذ بالظاهر و الاخذ بالظاهر لا يمسى تفسيرا . على ان مقتضى
الجمع بينها و بين تلك الاخبار المجوزة للأخذ بالكتاب و الرجوع اليه حمل
التفسير بالرأى ـ اذا سلمنا انه يشمل الاخذ بالظاهر ـ على معنى التسريع
بالاخذ به بالاجتهادات الشخصية من دون فحص و من دون سابق معرفة و تأمل و
دراسة كما يعطيه التعليل فى بعضها بان فيه ناسخا و منسوخا , و عاما و خاصا .
مع انه فى الكتاب العزيز من المقاصد العالية ما لا ينالها الا أهل
الذكر , و فيه ما يقصر عن الوصول الى ادراكه أكثر الناس . و لا يزال تنكشف
له من . الاسرار ما كان خافيا على المفسرين كلما تقدمت العلوم و المعارف
مما يوجب الدهشة و يحقق اعجازه من هذه الناحية .
و التحقيق ان فى الكتاب العزيز جهات كثيرة من الظهور تختلف ظهورا و
خفاء , و ليس ظواهره من هذه الناحية على نسق واحد بالنسبة الى أكثر الناس ,
و كذلك كل كلام , و لا يخرج الكلام بذلك عن كونه ظاهرا يصلح للاحتياج به
عند أهله . بل قد تكون الاية الواحدة لها ظهور من جهة لا يخفى على كل أحد ,
و ظهور آخر يحتاج الى تأمل و بصيرة فيخفى على كثير من الناس .
و لنضرب لذلك مثلا قوله تعالى : ﴿انا اعطيناك الكوثر ﴾
, فان هذا الاية الكريمة ظاهرة فى أن الله تعالى قد أنعم على نبيه محمد
صلى الله عليه و آله باعطائه الكوثر . و هذا الظهور بهذا المقدار لا شك فيه
لكل احد . و لكن ليس كل الناس فهموا المراد من ( الكوثر ) فقيل : المراد
به نهر فى الجنة و قيل : المراد القرآن و النبوة و قيل : المراد به ابنته
فاطمة عليهاالسلام . و قيل غير ذلك . و لكن من يدقق فى السورة يجد ان فيها
قرينة على المراد منه , و هى الاية التى بعدها﴿إن شانئك هو الابتر ﴾ : الذى لا عقب له , فانه بقتضى