اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٤٥
١ ـ ان كنت تعنى هذا المعنى الذى تقدم ذكره , و هو عدم جواز التسرع
بالاخذ بها من دون فحص عما يصلح لصرفها عن ظواهرها و عدم جواز التسرع
بالاخذ بها من كل أحد ـ فهو كلام صحيح . و هو أمر طبيعى فى كل كلام عال
رفيع , و فى كل مؤلف فى المعارف العالية . و لكن قلنا : انه ليس معنى ذلك
ان ظواره مطلقا ليست بحجة بالنسبة الى كل أحد .
٢ ـ و إن كنت تعنى الجمود على خصوص ما ورد من آل البيت عليهم
السلام , على وجه لا يجوز التعرض لظواره القرآن و الاخذ بها مطلقا فيما لم
يرد فيه بيان من قبلهم , حتى بالنسبة الى من يستطيع فهمه من العارفين
بمواقع الكلام و أساليبه و مقتضيات الاحوال , مع الفحص عن كل ما يصلح
للقرينة أو ما يصلح لنسخه ـ فان أمر لا يثبته ما ذكروه له من أدلة .
كيف , و قد ورد عنهم عليهم السلام ارجاع الناس الى القرآن الكريم ,
مثل ما ورد من الأمر بعرض الاخبار المتعارضة عليه , بل ورد عنهم ما هو
أعظم من ذلك و هو عرض كل ما ورد عنهم على القرآن الكريم , كما ورد عنهم
الأمر برد الشروط المخالفة للكتاب فى أبواب العقود , و وردت عنهم أخبار
خاصة دالة على جواز التمسك بظواهره نحو قوله عليه السلام لزرارة لما قال له
: (( من اين علمت ان المسح ببعض الرأس ؟ )) فقال عليه السلام : ( لمكان
الباء ) و يقصد الباء من قوله تعالى : ﴿و مسحوا برؤسكم ﴾ . فعرف زرارة كيف يستفيد الحكم من ظاهر الكتاب .
ثم إذا كان يجب الجمهود على ما ورد من أبخار بيت العصمة فان معنى
ذلك هو الاخذ بظواهر أقوالهم لا بظواهر الكتاب . و حينئذ ننقل الكلام الى
نفس اخبارهم حتى فيما يتعلق منها بتفسير الكتاب , فنقول : هل يكفى لكل أحد
ان يرجع الى ظواهرها من دون تدبر و بصيرة و معرفة , و من دون فحص عن
القرائن و اطلاع على كل ما دخل فى مضامينها ؟
بل هذه الاخبار لا تقل من هذا الجهبة عن ظواهر الكتاب , بل الامر
فيها أعظم لأن سندها يحتاج الى تصحيح و تنقيح و فحص , و لأن جملة منها
منقول بالمعنى , و ما ينقل بالمعنى لا يحرز فيه نص الفاظ المعصوم و تعبيره و
لا مراداته .