اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١١٨
ذكره بعض الملاحظات لا مجال لذكره و مناقشتها هنا .
و على كل حال , فان ادخال المفايهم و الاستصحاب و نحوها فى مصاديق
الدليل العقلى لا يناسب جعله دليلا فى مقابل الكتاب و السنة , و لا يناسب
تعريفه بأنه ما ينتقل من العلم بالحكم العقلى الى العلم بالحكم الشرعى .
و بسبب عدم وضوح المقصود من الدليل العقلى انتهيح الاخباريون
بالأئمة على الاصوليين اذ يأخذون بالعقل حجة على الحكم الشرعية . و لكنهم
انفسهم أيضا لم يتضح مقصودهم فى التزهيد بالعقل , و هل تراهم يحكمون غير
عقولهم فى التزهيد بالعقول ؟
و يتجلى لنا عدم وضوح المقصود من الدليل العقلى ما ذكره الشيخ
المحدث البحرانى فى حدائقه , و هذا نص عبارته ( ١ ) : (( المقام الثالث فى
دليل العقل . و فسره بعض البراءة و الاستصحاب . و رابع بعد البراءة الاصلية
و الاستصحاب بالتلازم بين الحكمين المندرج فيه مقدمة الواجب و استلزام
الامر بالشىء و النهى عن ضده الخاص , و الدلالة الالتزامية )) . ثم تكلم عن
كل منها فى مطالب عدا التلازم بين الحكمين لم يتحدث عنه . و لم يذكر من
الاقوال حكم العقل فى مسألة الحسن و القبح , بينما أن حكم العقل المقصود
الذى ينبغى ان يجعل دليلا هو خصوص التلازم بين الحكمين و حكم العقل فى
الحسن و القبح . و ما نقله من الاقوال لم يكن دقيقا كما سبق بيان بعضها .
و كيفما كان , فالذى يصلح ان يكون مرادا من الدليل العقلى المقابل
للكتاب و السنة هو : كل حكم للعقل يوجب القطع بالحكم الشرعى . و بعبارة
ثانية هو : كل قضية عقلية يتوصل بها الى العلم القطعى بالحكم الشرعى , و قد
صرح بهذا المعنى جماعة من المحققين المتأخرين .
( ١ ) الجزء الأول ص ٤٠ طبع النجف .