اصول الفقه- ط مكتب الاعلام الاسلامي - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١١٠
و اذا اتضح لدينا سر الخلاف فى المسألة , بقى علينا أن نفهم أى وجه
من الوجوه المتقدمة هو الاولى بالتصديق و الاحق بالاعتماد , فنقول :
أولا ـ إن أدلة خبر الواحد جميعها من آيات و روايات و بناء عقلاء ,
أقصى دلالتها أنها تدل على وجوب تصديق الثقة و تصويبه فى نقله لغرض التعبد
بما ينقل . و لكنها لا تدل على تصويبه فى اعتقاده .
بيان ذلك : ان معنى تصديق الثقة هو البناء على واقعية نقله , و
واقعية النقل تستلزم واقعية المنقول , بل واقعية النقل عين واقعية المنقول ,
فالقطع بواقعية النقل لا محالة يستلزم القطع بواقعية المنقول , و كذلك
البناء على واقعية النقل يستلزم البناء على واقعية المنقول .
و عليه , فاذا كان المنقول حكما أو ذا أثر شرعى صح البناء على
الخبر و التعبد به بالنظر الى هذا المنقول , أما اذا كان المنقول اعتقاد
الناقل , كما لو أخبر شخص عن اعتقاده بحكم فغاية ما يقتضى البناء على تصديق
نقله هو البناء على واقعية اعتقاده الذى هو المنقول , و الاعتقاد فى نفسه
ليس حكما و لا ذا أثر شرعى . اما صحة اعتقاده و مطابقته للواقع فذلك شىء
آخر اجنبى عنه , لأن واقعية الاعتقاد لا تستلزم واقعية المعتقد به , يعنى
اننا قد نصدق المخبر عن اعتقاده فى ان هذا هو اعتقاده واقعا لكن لا يلزمنا
ان نصدق بأن ما اعتقده صحيح و له واقعية .
و من هنا نقول : انه اذا أخبر شخص بانه سمع الحكم من المعصوم صح ان
نبنى على واقعية نقله تصديقا له بمقتضى أدلة حجية الخبر , لأن ذلك يستلزم
واقعية المنقول وهو الحكم , اذ لم يمكن التفكيك بين واقعية النقل و واقعية
معتقده تصديقا له لا يستلزم البناء على واقعية معتقده . فيجوز التفكيك
بينهما .
فتحصل ان أدلة خبر الواحد انما تدل على ان الثقة مصدق و يجب تصويبه
فى نقله , و لا تدل على تصويبه فى رأيه و اعتقاده و حدسه . و ليس هناك أصل