رحلة ابن معصوم المدني أو سلوة الغريب وأسوة الأريب - السيد علي صدر الدين المدني - الصفحة ١٨٥ - رحلة سلوة الغريب وأسوة الأريب
| بأكثر من قلبي خفوقا وحيّنا | جميع وخوفي من تنائي عواقبه |
قلت : ولي قريب من هذا المعنى من قصيدة امتدحت بها الوالد :
| لقد كنت أبكي قبل أن أعرف النّوى | مخافة بين والخطوب هجود | |
| فكيف وقد شطّ المزار وأصبحت | أيادي النّوى تحدو بنا وتقود |
وفي يوم الجمعة لليلة بقيت من شهر ربيع الأول استدعانا مولانا السلطان خلّد الله ملكه ، وأجرى في بحار النصر فلكه ، للمثول بحضرته الشريفة ، والرقي إلى سدّته المنيفة (فاكتحلنا بتلك الغرّة الزهراء ، واستضأنا بتلك الزهرة الغراء) [١] ورأينا من ذلك الأفق المنير ، والتاج والسرير نعيما وملكا كبيرا ، وخيرا وخيرا ، وفضلا كثيرا.
| رأيت امرءا ملء عين الزّمان | يعلو سحابا ويرسو ثبيرا [٢] | |
| مليكا شآى الكلّ لمّا بدا | ندا أوّلا وعتادا أخيرا | |
| إذا ما حللت حمى جوده | رأيت نعيما وملكا كبيرا |
وهذا مكان درر من قصيدة الوالد التي أحكم نظامها ، وأودعها من صفات هذا الملك الأعظم ما يزين به انتظامها حيث يقول [٣] :
| (بكلّ تداوينا فلم يشف ما بنا | على أن قرب الدار خير من البعد [٤] | |
| بلى ليس بعد الدّار يا صاح ضائرا | إذا كان عبد الله منتجع الوفد [٥] |
[١] في ك (فاكتحلنا بتلك الغرّة الزاهرة واستضأنا بتلك الزهرة الباهرة).
[٢] في ك (يعل سحابا ويعلو ثبيرا).
[٣] القصيدة طويلة مثبتة في سلافة العصر / ١١ مطلعها :
| سلا هل سلا قلبي عن البان والرند | وعن أثلاث جانب العلم الفرد |
[٤] البيت مضمن من قصيدة تنسب لمجنون ليلى ولشعراء آخرين ، يراجع ديوان المجنون جمع وتحقيق عبد الستار أحمد فراج. سقط هذا البيت من ك.
[٥] صدر البيت في ك (ألا أنّ بعد الدار ليس بضائر).