رحلة ابن معصوم المدني أو سلوة الغريب وأسوة الأريب - السيد علي صدر الدين المدني - الصفحة ١٦٤ - رحلة سلوة الغريب وأسوة الأريب
| قصر ابن عقبة لا زالت مواصلة | منّي إليك التّحايا نسمة السّحر | |
| ولا عدتك غوادي الرّيح تسحب في | رحابك الفيح ذيل الطلّ والمطر [١] | |
| كم لذّة فيك أرضيت الغرام بها | يوما وأرغمت أنف الشّمس والقمر |
وهذه الأبيات من قصيدة له فائقة نظمها في دار ابن عقبة بقرية السلامة [٢] من الطائف وكتبها عليها.
وكان الشريف مسعود بن ادريس [٣] والي مكة المشرفة حلّى شدادا [٤] لناقته ، فأمر القاضي المذكور أن ينظم بيتين ليكتبهما عليه ، فقال وأبدع في التورية :
| أفق الشّداد بدت به | شمس الخلافة والهلال | |
| ومن العجائب جمعه | ليث الشّرافة والغزال |
والهلال ، والغزال في اصطلاحهم اسمان لجزءين من الشداد.
رجع : فأقمنا بهذه القرية أياما ، وقد قام لنا ملكها بالضيافة فيها قياما.
| دخلنا على أنّ المقام بليلة | فطابت لنا حتّى أقمنا بها عشرا |
ثم ارتحلنا نقطع تلك المراحل والمنازل ما بين نجد طالع وغور نازل فمررنا على (كلبرجا) وكانت إحدى منازلنا ، وفيها مدفن العلّامة بدر الدين الدماميني شارح التسهيل ، والمغني [٥] ، وهو :
محمد بن أبي بكر بن عمر بن أبي بكر بن محمد بن سليمان بن جعفر بن
[١] في نفحة الريحانة (غوادي السحب).
[٢] السلامة : من قرى الطائف بها مسجد للنبي ٦ وقبة تحتها قبر عبد الله بن عباس وجماعة من أولاده (رض).
[٣] هو مسعود بن ادريس بن الحسن بن أبي نمي الثاني. توفي سنة ١٠٤٠ ه (الأعلام ٨ / ١١٠).
[٤] الشداد : رحل الناقة المعدّة للركوب (عامية بدوية) ومن عاداتهم وضع الشداد في صدر المجلس ليتكئ الرئيس عليه ، وقد يتخلى عنه لأحد الضيوف مبالغة في إكرامه.
[٥] هما ، تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد في النحو لابن مالك ، ومغني اللبيب لابن هشام.