رحلة ابن معصوم المدني أو سلوة الغريب وأسوة الأريب - السيد علي صدر الدين المدني - الصفحة ٩٨ - رحلة سلوة الغريب وأسوة الأريب
ومن كلام محمد ابن الحنفية ـ رض ـ [١] قد يدفع باحتمال المكروه ما هو أعظم منه.
وقال الحسن : حسن السؤال نصف العلم ، ومداراة الناس نصف العقل ، والقصد في المعيشة نصف المؤنة.
وقال الشاعر وهو لسان الحال :
| وأنزلني طول النّوى دار غربة | متى شئت لا قيت أمرا لا أشاكله [٢] | |
| أحامقه حتى يقال سجيّة | ولو كان ذا عقل لكنت أعاقله |
وكانت تهب بالبندر المذكور ريح عاصف لا تسكن ليلا ولا نهارا ، حتى أنّه لا يمكن الخروج معها من البيوت إلّا اضطرارا ، ويسميها أهل اليمن (الأزيب) [٣] ـ كأحمر ـ وهي الجنوب المقابلة للشمال ، وتسمى النعامى ، وما أحسن قول ابن القيسراني [٤] :
| بالسّفح من نعمان لي | قمر منازله القلوب [٥] | |
| حملت تحيّته الشما | ل فردّها عنّي الجنوب | |
| فرد الصّفات غريبها | والحسن في الدّنيا غريب | |
| لم أنس ليلة قال لي | لمّا رأى جسدي يذوب | |
| بالله قل لي من أعلّك | يا فتى قلت الطّبيب |
فائدة : الرياح المعروفة أربعة : الصّبا والدّبور والشمال والجنوب. أمّا الصّبا وتسمّى القبول ، فهبوبها من مطلع الشمس. قال القزويني [٦] : وهي قريبة
[١] هو محمد بن أمير المؤمنين علي (ع). توفي سنة ٨١ ه وقيل غير ذلك (الأعلام ٧ / ١٥٢).
[٢] البيتان في عيون الأخبار ٣ / ٢٤ بدون عزو أيضا وفي روايتهما اختلاف بسيط.
[٣] في القاموس (الأزيب : الجنوب ، أو النكباء تجري بينها وبين الصّبا).
[٤] هو أبو عبد الله محمد بن نصر المعروف بالقيسراني. توفى سنة ٥٤٧ (أنوار الربيع ١ / ١٣٠).
[٥] الأبيات في وفيات الأعيان ٤ / ٨٣ وفي روايتها اختلاف.
[٦] هو زكريا بن محمد بن محمود القزويني المتوفى سنة ٦٨٢ ه (الأعلام ٣ / ٨٠).
والقول في كتابه عجائب المخلوقات / ٦٣.