رحلة ابن معصوم المدني أو سلوة الغريب وأسوة الأريب - السيد علي صدر الدين المدني - الصفحة ٩٧ - رحلة سلوة الغريب وأسوة الأريب
الوالد بهذين البيتين مشيرا إلى سوء أخلاقهم وهما لابن بسام [١] :
| لقد صبرت على المكروه أسمعه | من معشر فيك لولا أنت ما نطقوا | |
| وفيك داريت قوما لا خلاق لهم | لولاك ما كنت أدري أنّهم خلقوا |
فبلغني أنه أعجب باستشهادي بهما. ولله درّ القائل [٢] :
| وما غربة الإنسان في شقّة النّوى | ولكنّها والله في عدم الشّكل [٣] | |
| وإنّي غريب بين بست وأهلها | وإن كان فيها أسرتي وبها أهلي |
وقد مسخ هذين البيتين السيد الحسن بن شدقم الحسيني فقال [٤] :
| وليس غريبا من نأى عن دياره | إذا كان ذا مال وينسب للفضل | |
| وإنّي غريب بين سكّان طيبة | وإن كنت ذا مال وعلم وفي أهلي | |
| وليس ذهاب الرّوح يوما منيّة | ولكن ذهاب الرّوح في عدم الشّكل |
وكنت أعاشرهم معاشرة مداراة لا مماراة ، ومحاسنة لا مخاشنة ، والحال معهم كما قال أبو الفتح البستي (*) :
| يقولون لي عاشرتنا ووصلتنا | وهيهات أين القوم منّي ومن جنسي | |
| وكيف وصالي فرقة فرق بينهم | وبيني كفرق الجنّ من فرق الأنس |
ومن كلام أمير المؤمنين علي (ع) : من سالم الناس سلم منهم ، ومن حارب الناس وحاربوه فإن العزّة للكاثر.
وكان يقال : العاقل خادم الأحمق أبدا ، إن كان فوقه لم يجد من مداراته والتقرب إليه بدّا ، وإن كان دونه لم يجد من احتماله واستكشاف سرّه بدّا.
[١] هو علي بن محمد بن بسام البغدادي المتوفى سنة ٣٠٢ ه (أنوار الربيع ٢ / ٣٧٢).
[٢] الشعر لأبي سليمان الخطابي (حمد بن محمد) المتوفى سنة ٣٨٨ ه (معجم المؤلفين ٤ / ٧٤)
[٣] في يتيمة الدهر ٤ / ٣٣٥ (وما غمة الإنسان).
[٤] السيد حسن بن شدقم الحسيني المدني ، هاجر إلى الهند ولقي حظوة عند أحد ملوكها وبها توفي سنة ١٠٤٦ ه (نفحة الريحانة ٤ / ٣٢٧).