رحلة ابن معصوم المدني أو سلوة الغريب وأسوة الأريب - السيد علي صدر الدين المدني - الصفحة ٦١ - رحلة سلوة الغريب وأسوة الأريب
وهذا مكان غرر من كلماته ، ودرر من حصياته تلوح عليهما سيماء النبوّة ، وتحيط بحواليهما سيماء المروّة.
أخبرني شيخي الأفضل ، وأستاذي الأكمل ، مجمع الفضائل والآداب ، ومرجع الأفاضل في كلّ باب ، الشيخ جعفر كمال الدين البحراني [١] بلّغه الله غايات الأماني ، قال : اجتمعت بالسيد المنوّه باسمه في البندر المذكور سنة ثمان وستين ـ فأنشدني لنسه :
| ولي عتب على قوم أساءوا | معاملتي وساموني اغترارا | |
| جنوا عمدا وما راعوا حقوقا | وما اعتذروا وساموني صغارا | |
| سأضرب عنهم صفحا وأغضي | مخافة أن أقلّدهم شنارا | |
| ولو أنّي ركبت متون عزمي | إذن لسقيتهم مرّا مرارا | |
| ولو أنّي هممت بأخذ حقّي | لولّوني ظهورهم فرارا |
قلت : وعندي أنّ الملح الأجاج لو مزج بمجاج هذه الأبيات لعاد عذبا ، والسيف الكهام لو سنّ على هذا الكلام لصار عضبا.
قال شيخنا المذكور : وسألني أن أقول شيئا يناسب المقام فقلت :
| لك العتبى ومنك الصّفح يرجى | إذا لم تستبن منهم وقارا | |
| وإن هم قد جنوا عمدا وجهلا | وما راعوا وما طلبوا اعتذارا | |
| فإنّ البدر لا يثنيه شيء | من العجما ضباحا أو جؤارا [٢] | |
| وأنت على أذاهم ذو اقتدار | عليّ إن تسامى أو تبارى | |
| فطب نفسا فكلّهم ذليل | لعزّتك اختيارا واضطرارا |
[١] توفي جعفر كمال الدين بحيدر آباد سنة ١٠٨٨ ه (لؤلؤة البحرين / ٧٠ ، وأنوار البدرين / ١٢٨ ، وأعيان الشيعة ١٦ / ٦١).
[٢] الضباح (بالضم) صوت الأرنب والثعلب والبوم. في سلافة العصر / ٤٤٨ (صياحا) مكان (ضباحا). الجؤار : الاستغاثة ، ورفع الصوت بالدعاء.