رحلة ابن معصوم المدني أو سلوة الغريب وأسوة الأريب - السيد علي صدر الدين المدني - الصفحة ٤٠ - رحلة سلوة الغريب وأسوة الأريب
ثم ارتحلنا نقطع قفارا ويبابا ، ونفترع إكاما وهضابا ، والنّوى تحدو بنا وتقود.
| ولو قال لي الغادون ما أنت مشته | غداة جزعنا الرّمل قلت أعود [١] |
وفي هذا السفر أقول من صدر قصيدة امتدحت بها الوالد :
| سريرة شوق في الهوى من أذاعها | ومهجة صبّ بالنّوى من أضاعها | |
| أفي كلّ يوم للبعاد ملمّة | تلمّ بنا لا نستطيع دفاعها | |
| فلله جمع فرّق البين شمله | وإلفة صحب قد أباد اجتماعها | |
| وساعات أنس كان لهوا حديثها | سقى الله هاتيك اللّيالي وساعها | |
| ولا مثل ليلى إذ تبدّت عشيّة | مددت لها كفّي أريد وداعها | |
| وقد أقبلت تذري الدّموع تلهّفا | إذا هتف الداعي إلى البين راعها | |
| أشاعت بنا أيدي الفراق فأصبحت | تؤمّ بنا شمّ الذّرى وتلاعها | |
| نجوب قفارا ما وقفنا بقاعها | ونقطع بيدا ما حللنا بقاعها | |
| تميل بنا الأكوار ليلا كأنّنا | نشاوى سلاف قد أدمنا ارتضاعها | |
| إذا نفحتنا نسمة حاجريّة | أجدّت وهاجت للنّفوس التياعها | |
| فمن مهجة لا يستقرّ قرارها | ومن كبد نخشى عليها انصداعها | |
| تجاذبنا فضل الأزمّة ضمّر | أهاج نزاع البين وجدا نزاعها | |
| نقيس بها طول الفلاة وعرضها | إذا هي مدّت للمسير ذراعها |
ومن أحسن ما سمعت به في المسرى قول بديع الزمان [٢] ، وعلّامة همذان [٣] من قصيدة :
[١] البيت من قصيدة للشريف الرضي. جزع الرمل : قطعه عرضا.
[٢] هو أحمد بن الحسين الهمذاني (بديع الزمان). توفي سنة ٣٩٨ ه (أنوار الربيع ١ / ١٤١).
[٣] في ك (وباقعة همذان).