رحلة ابن معصوم المدني أو سلوة الغريب وأسوة الأريب - السيد علي صدر الدين المدني - الصفحة ٣٥ - رحلة سلوة الغريب وأسوة الأريب
| كلّ سرّ صانه جلد | فهو يوم البين مبتذل |
ثم خفت فقلبناه فوجدناه ميتا [١].
وقريب من هذا ما حدّث الأصمعي عن يونس قال : بلغني أن قوما جاءوا إلى ابن عباس بفتى محمول ضعفا فقالوا : استشف لهذا ، فنظر إلى فتى حلو الوجه عاري العظام فقال له : ما بك؟ فقال [٢] :
| بنا من جوى الأسقام والحبّ لوعة | تكاد لها نفس الشّفيق تذوب | |
| ولكنّما أبقى حشاشة ما ترى | على ما به عود هناك صليب |
فقال ابن عباس : أرأيتم وجها أعتق ، ولسانا أذلق ، وعودا أصلب ، وهوى أغلب ممّا رأيتموه اليوم؟ هذا شهيد الحبّ لا دية ولا قود.
وفي هذا الفراق أقول من بعض أشعار الصّبا ، وهي كما قال شرف السادة [٣] : التمر باللّبأ [٤] :
| فارقت مكّة والأقدار تقحمني | ولي فؤاد بها ثاو مدى الزّمن | |
| فارقتها لا رضى منّي وقد شهدت | بذاك أملاك ذاك الحجر والركن | |
| فارقتها وبودّي إذ فرقت بها | لو كان قد فارقت روحي بها بدني |
وفيه يقول الأخ الأعز ، المحرز من مكاسب الفضائل ما غلا وعز ، أبو
[١] الحكاية في مصارع العشاق ٢ / ٢٤٦ مع اختلاف في السند ، ورواية الأبيات وعددها.
[٢] الحكاية في الأغاني ٢٣ / ٣١٧ ومصارع العشاق ٢ / ٢٤٥ ، وفي الأول البيتان لعروة بن حزام وهو الفتى المحمول إلى ابن عباس. يلاحظ وجود اختلاف بسيط في رواية البيتين.
[٣] هو أبو الحسن محمد بن عبيد الله البلخي المعروف بشرف السادة. توفي سنة اربعمائة ونيّف وخمسين. (أنوار الربيع ٣ / ٣٤٧).
[٤] اللّبأ (بكسر ففتح) : أول اللبن في النتاج.