رحلة ابن معصوم المدني أو سلوة الغريب وأسوة الأريب - السيد علي صدر الدين المدني - الصفحة ٢٠٣ - ذكر نسب المولى المذكور
وقد عمرت المغاني برنّات الأغاني :
| (اشرب هنيئا عليك مرتفقا) | بصوت شاد ودع شاذا وغمدانا [١] | |
| إن كان ألبست العليا ابن ذي يزن | تاجا فقد ألبستك اليوم تيجانا |
وعلى ذلك حكى أبو نصر بن خاقان في كتابه قلائد العقيان في ترجمة المعتمد بن عبّاد قال : أخبرني ابن اقبال [الدولة][٢] ابن مجاهد : أنه كان عنده في يوم قد نشر من غيمة رداء ند ، واسكب من قطره ماء ورد ، وأبدى من برقه لسان نار ، وأظهر من قوس قزحه حنايا آس حفّت بنرجس وجلنار ، والروض قد نفث ريّاه ، وبثّ الشكر لسقياه ، فكتب إلى الطبيب الأديب [أبي][٣] محمد المصري :
| أيّها الصّاحب الذي فارقت عيني | ونفسي منه السّنى والسّناء | |
| نحن في المجلس الذي يهب الرّاحة | والمسمع الغنى والغناء | |
| نتعاطى التي تنسّي من الرقّة | واللّذة الهوى والهواء | |
| فأته تلف راحة ومحيّا | قد أعدّا لك الحيا والحياء |
فوافاه والفى مجلسه قد [اتلعت][٤] ، أباريقه أجيادها ، وأقامت فيه خيل السرور طرادها وأعطته الأماني انطباعها وانقيادها ، وأهدت الدنيا ليومه مواسمها وأعيادها ، وخلعت عليه ، [الشمس][٥] شعاعها ونشرت فيه الحدائق أيناعها ، فأديرت الراح ، وتعوطيت الاقداح ، وخامر النفوس الابتهاج والارتياح. وأظهر المعتمد من ايناسه [ما استرقّ][٦] به النفوس جلاسه. ثم
[١] شاذ ، تخفيف شاذياخ وهي بستان فيها قصر لعبد الله بن طاهر بن الحسين الخزاعي ، وفي ذلك إشارة إلى بيتين مدح بهما عبد الله بن طاهر سيذكرهما المؤلف بعد قليل.
[٢] زيادة من قلائد العقيان /. ٤
[٣] زيادة من قلائد العقيان ، ونفح الطيب ٤ / ٢٨١.
[٤] في ع وك (أبلعت) وفي أ(ألمعت) والتصويب من قلائد العقيان ونفح الطيب.
[٥] في الأصول (الشموس) والتصويب من المصدرين المذكورين.
[٦] في الأصول (ما استقر) والمثبت من المصدرين المذكورين.