رحلة ابن معصوم المدني أو سلوة الغريب وأسوة الأريب - السيد علي صدر الدين المدني - الصفحة ١٣٩ - رحلة سلوة الغريب وأسوة الأريب
| قد جاءنا من دوحة الجود التي | أثمارها ما برحت كالعسجد [١] |
وهي قصيدة طويلة كلّها على هذا النمط [٢] اقتصرنا منها على ما تعلّق به الغرض.
ومن محاسن شعر السيد المذكور ما كتبه إلى الوالد من شيراز المحروسة بعد فراقه له سنة سبعين وألف :
| لولا مضايق أحوال وقعت بها | لم تبق لي سبدا يوما ولا لبدا [٣] | |
| لما جرى بشكاة الدّهر لي قلم | ولا جمعت عليه إصبعا أبدا | |
| والحرّ ما زالت الأقدار تقحمه | شدائد الدّهر حتى يفقد الجلدا | |
| ما زلت في موقف الإخلاص منتصبا | وفي مجاهدة الأعداء مجتهدا | |
| وكنت عندك في قرب ومنزلة | فليت شعري ما بعد البعاد بدا | |
| لا زال عمرك بالتّأييد متّصلا | وعضد عزّك بالتأييد معتضدا |
ومن الأشجار التي رأيناها بالهند شجر التانبول ، ويقال له : التامول ، والتنبل. وهو ضرب من اليقطين كاللّوبيا ينصب له قعيد فيرتقي فيه وإلّا فيرتقي على الشجر ، وورقه كورق الأترج سبط رقيق فيه حرافة [٤].
قال الشيخ في التذكرة : ورائحته قرنفلية ، وأجوده الرقيق السبط الطيّب الرائحة ، الشديد إذا قطع ، وهو حار في الثانية ، أو الأولى ، يابس في أول الثالثة. يقوم مقام الخمر في كل ما لها من الأفعال النفسية والبدنية ، والهند تعتاض به عنها. وهو يشدّ الحواس ، ويقوّي اللثة والمعدة والكبد ، ويفتّ الحصى ، ويدرّ الفضلات ، ويفتح السدد ، ويجوّد الحفظ والفهم ، ويذهب النسيان ويحمّر الشفة والأسنان جدا إذا أطيل مضغه. والناس يستعملونه
[١] في سلافة العصر (ما برحت أثمارها).
[٢] القصيدة كلها في سلافة العصر.
[٣] السبد : القليل من الشعر. اللبد : الصوف ، وفي المثل (ما له سبد ولا لبد) أي لا شيء عنده.
[٤] الحرافة : طعم يحرق اللسان والفم.