حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة - جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي - الصفحة ٢٦٢ - من غلاء ووباء وزلازل وآيات وغير ذلك
السنة ، في ذي القعدة عقد برقوق أتابك العساكر مجلسا بالقضاة والعلماء. وذكر أنّ أراضي بيت المال أخذت منه بالحيلة ، وجعلت أوقافا من بعد الناصر بن قلاوون ، وضاق بيت المال بسبب ذلك ، فقال الشيخ سراج الدين البلقينيّ : أمّا ما وقف على خديجة وعويشة وفطيمة فنعم ، وأمّا ما وقف على المدارس والعلماء والطلبة فلا سبيل إلى نقضه ، لأنّ لهم في الخمس أكثر من ذلك. فانفصل الأمر على مقالة البلقينيّ.
وفي هذه السنة ظهر كوكب له ذؤابة ، وبقي مدة يرى في أوّل النهار من ناحية الشمال.
وفي هذه السنة أمر بتبطيل الوكلاء من دور القضاة.
وفي سنة إحدى وثمانين رسم الأمير بركة بنفي الكلاب من مصر ، ورسم بأن يعمل على قنطرة فم الغور سلسلة تمنع المراكب من الدخول وإلى بركة [١] الرطليّ ، فقال بعض الشعراء في ذلك :
| أطلقت دمعي على خليج | مذ سلسلوه فراح مقفل | |
| من رام من دهرنا عجبا | فلينظر المطلق المسلسل |
وفي ربيع الآخر من هذه السنة أحدث السّلام على النبي ٦ عقب أذان العشاء ليلة الاثنين مضافا إلى ليلة الجمعة ، ثمّ أحدث بعد عشر سنين عقب كلّ أذان إلّا المغرب.
وفي سنة ثلاث [٢] وثمانين ابتدأ الطاعون بالقاهرة. وفيها أمطرت السماء مطرا عظيما ، حتى صار باب زويلة خوضا إلى بطون الخيل ، وخرج سيل عظيم إلى جهة طرى ، فغرق زرعها ، وأقام الماء أياما ، ولم يعهد الناس ذلك بالقاهرة. وفيها ظهر نجم له ذؤابة قدر رمحين من جهة القبلة.
وفي سنة أربع وثمانين [وسبعمائة][٣] وقع الغلاء بمصر. وفيها شرع جركس [٤] الخليلي في عمل جسر بين الروضة ومصر ، وطوله مائتا [٥] قصبة في عرض عشرة عند موردة الحبش ، وعمل على النّيل طاحونا تدور بالماء.
وفي هذه السنة قال الحافظ ابن حجر : توجّه الظاهر برقوق إلى بولاق [٦]
[١] انظر الخطط المقريزية : ٢ / ١٦٢.
[٢] في النجوم الزاهرة : ١١ / ١٦٤ : سنة ٧٨٢ ه.
[٣] شذرات الذهب : ٦ / ٢٨٣.
[٤] النجوم الزاهرة : ١١ / ١٧٤.
[٥] في النجوم الزاهرة : ١١ / ١٧٤ : ثلاثمائة.
[٦] النجوم الزاهرة : ١١ / ١٩٠.