حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة - جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي - الصفحة ١٥١ - ذكر قضاة مصر
واعلم أنّا غدا وإيّاك بين يدي الحكم العدل الّذي تكفّ لديه الألسنة عن خطابها ، وتستنطق الجوارح بالشهادة على أربابها ، ولا ينجو منه حينئذ إلا من أتى بقلب سليم ؛ وأشفق من قول نبيه : «لا تأمّرنّ على اثنين ولا تولّين مال يتيم».
والله يأخذ بناصية كلّ منّا إليه ، ويخرجه من هذه الدّنيا كفافا لا له ولا عليه ، والسلام.
فولي عماد الدين بن عبد الرحمن بن عبد العلي بن السكريّ ـ مصنف الحواشي على الوسيط ـ ثمّ صرف في المحرم سنة ثلاث عشرة ، لأنّه طلب منه قرض شيء من مال الأيتام فامتنع.
قال القاضي تاج الدين السبكي في الطبقات الكبرى ؛ وبلغني أنّه كان في زمانه رجل صالح يقال له الشيخ عبد الرحمن النويريّ ، وكان كثير المكاشفات والحكم بها ، وكان القاضي عماد الدين ينكر عليه ؛ فبلغ القاضي أنّه أكثر الحكم بالمكاشفات ، فعزله ، فقال النويريّ : عزلته وذرّيته. فكان كما قال.
وبلغني عن الظّهير التّزمنتيّ شيخ ابن الرفعة ، قال : زرت قبر القاضي عماد الدين بعد موته بأيّام ، فوجدت عنده فقيرا ، فقال لي : يا فقيه ، يحشر العلماء وعلى رأس كلّ واحد منهم لواء ، وهذا القاضي عماد الدين منهم ؛ وطلبته فلم أره.
وولي بعده شرف الدين محمد [١] بن عبد الله الإسكندرانيّ المعروف بابن عين الدّولة قضاء القضاة بالقاهرة والوجه البحري ، وتاج الدين عبد السلام بن الخرّاط مصر والوجه القبلي ، ثمّ صرف ابن الخرّاط في شعبان سنة سبع عشرة وستّمائة ، وجمع العملان لابن عين الدولة.
ثم صرف ابن عين الدولة عن مصر والوجه القبلي بالقاضي بدر الدين [٢] يوسف ابن الحسن السّنجاريّ في ربيع الآخر سنة تسع وثلاثين وبقي قاضيا بالقاهرة والوجه البحريّ فقط.
وفي زمنه اتّفقت الحكاية التي اتفقت في زمان الإمام محمد بن جرير الطبريّ ؛ وهو أنّ امرأة كادت زوجها ، فقالت : إن كنت تحبّني فاحلف بطلاقي ثلاثا : مهما قلت لك تقول مثله في ذا المجلس ؛ فحلف ، فقالت له : أنت طالق ثلاثا ، قل كما قلت لك.
[١] شذرات الذهب : ٥ / ١٨١.
[٢] شذرات الذهب : ٥ / ٣١٣.