حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة - جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي - الصفحة ٢٢٩ - الخانقاه البيبرسية
وتمّت في أوّل سنة اثنتين وستّين ، ورتّب لتدريس الشافعية بها تقيّ الدين بن رزين ، والحنفيّة محب الدين عبد الرحمن بن الكمال عمر بن العديم ، ولتدريس الحديث الحافظ شرف الدين الدمياطيّ ، ولإقراء القراءات بالروايات كمال الدين القرشيّ [١] ووقف بها خزانة كتب.
المدرسة المنصورية
أنشأها هي والبيمارستان الملك المنصور قلاوون ، وكان على عمارتها الأمير علم الدين سنجر الشجاعيّ ، فلمّا تمّا دخل عليه الشرف البوصيريّ ، فمدحه بقصيدة أوّلها :
| أنشأت مدرسة ومارستانا | لتصحّح الأديان والأبدانا |
فأعجبه ذلك وأجزل عطاءه ، ورتب في هذه المدرسة دروس فقه على المذاهب الأربعة ، ودرس تفسير ودرس حديث ، ودرس طبّ [٢].
المدرسة الناصرية
ابتدأها العادل كتبغا ، وأتمّها الناصر محمد بن قلاوون ، فرغ من بنائها سنة ثلاث وسبعمائة ، ورتّب بها درسا للمذاهب الأربعة.
قال المقريزيّ : أدركت هذه المدرسة وهي محترمة إلى الغاية ، يجلس بدهليزها عدة من الطواشيّة ، ولا يمكن غريب أن يصعد إليها [٣].
الخانقاه البيبرسية
بناها الأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكيريّ في سنة سبع [٤] وسبعمائة موضع دار الوزارة ، ومات بعد أن تسلطن ، فأغلقها الناصر بن قلاوون في سلطنته الثالثة مدّة ، ثم أمر بفتحها. قال المقريزيّ : وهي أجلّ خانقاه بالقاهرة بنيانا ، وأوسعها مقدارا ، وأتقنها صنعة ، والشباك الكبير الذي بها هو الشبّاك [٥] الذي كان بدار الخلافة ببغداد. وكانت الخلفاء تجلس فيه ، حمله الأمير البساسيري من بغداد لمّا غلب على الخليفة القائم العباسيّ وأرسل به إلى صاحب مصر.
[١] في الخطط المقريزية : ٢ / ٣٧٩ : المحلي.
[٢] انظر الخطط المقريزية : ٢ / ٣٨٠.
[٣] انظر الخطط المقريزية : ٢ / ٣٨٢.
[٤] في الخطط المقريزية : ٢ / ٤١٦ : ستّ.
[٥] انظر الخطط المقريزية : ٢ / ٤١٦ ـ ٤١٧.