حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة - جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي - الصفحة ٧٦ - ذكر من قام بمصر من الخلفاء العباسيين
ثمّ خطب الثانية ، ونزل فصلّى بالناس ، وكتب بيعته إلى الآفاق ليخطب له ، وتكتب السكّة باسمه.
قال أبو شامة : فخطب له بجامع دمشق وبسائر الجوامع يوم الجمعة سادس عشر المحرّم.
قال ابن فضل الله : ونقش اسمه على السّكّة ، وضرب بها الدينار والدرهم. قال : ثمّ خاف الظّاهر عاقبة أمره ، فأسكنه عنده في القلعة ، وعند حريمه وخدمه وغلمانه ، موسّعا عليه في النفقات والكساوى ، يتردّد إليه العلماء والقرّاء على أكمل ما يكون من أنواع الإكرام ، وملاحظة جانب الإجلال والمهابة ، ممنوعا من اجتماع أحد من أهل الدولة. ثمّ أسقط اسمه من سكّة النقود ، وأبقاه على المنابر.
ثمّ لاحظه الملك الأشرف خليل بن قلاوون [١] أتمّ من تلك الملاحظة ، ورعى لودّ نعمة الخلافة فيه حقّها ، من جميل المحافظة. انتهى.
قال غيره : وقد خطب بالقلعة مرّة ثانية يوم الجمعة رابع شوّال سنة تسعين بسؤال الملك الأشرف له في ذلك ، وذكر في خطبته توليته السّلطنة للأشرف. ثمّ خطب مرّة ثالثة بالمنصورية بحضرة السلطان والقضاة ، وحضّ على غزو التتار واستنقاذ بلاد العراق من أيديهم ؛ وذلك في ذي القعدة سنة تسعين [٢]. ثمّ خطب مرّة رابعة في التاسع والعشرين من ربيع الأوّل سنة إحدى وتسعين ، وحثّ على الجهاد والنّفير ، وصلّى بالناس الجمعة ، وجهر بالبسملة.
قال الذهبي في العبر : آخر خليفة [٣] خطب يوم الجمعة الراضي بالله ، ولم يخطب بعده خليفة إلى الحاكم العبّاسيّ هذا ، فإنّه خطب في خلافته. انتهى.
قال ابن فضل الله : ثمّ لمّا ملك المنصور [٤] لاجين زاد في إكرامه وصرفه في
[١] استلم السلطنة يوم الأحد سابع ذي القعدة سنة تسع وثمانين وستمائة. [الخطط المقريزية : ٢ / ٢٣٨].
[٢] فيها سار الملك الأشرف خليل لفتح عكا. [الخطط المقريزية : ٢ / ٢٣٨].
[٣] وبقي في الخلافة أربعين سنة وأشهرا ، وهو التاسع والثلاثون من بني العباس. [شذرات الذهب : ٥ / ٣٠٥].
[٤] السلطان الملك المنصور حسام الدين لاجين المنصوري أحد مماليك المنصور قلاوون. وجلس على التخت بقلعة الجبل وتلقب بالملك المنصور في يوم الاثنين ثامن عشري المحرم سنة ست وتسعين وستمائة. [الخطط المقريزية : ٢ / ٢٣٩].