حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة - جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي - الصفحة ٢٣٠ - خانقاه شيخو
خانقاه قوصون بالقرافة
بنيت في سنة ستّ وثلاثين وسبعمائة ، وأوّل من ولي مشيختها الشمسي [١] محمود الأصفهاني الإمام المشهور صاحب التصانيف المشهورة ، وكانت من أعظم جهات البرّ ، وأعظمها خيرا ، إلى أن حصلت المحن سنة ستّ وثمانمائة ، فتلاشى أمرها كما تلاشى غيرها.
خانقاه شيخو
بناها الأمير الكبير رأس نوبة الأمراء الجمداريّة سيف الدين شيخو العمري جالبه خواجا عمر ، وأستاذه الناصر محمد بن قلاوون ، ابتدأ عمارتها في المحرّم سنة ستّ وخمسين وسبعمائة ، وفرغ من عمارتها في سنة سبع وخمسين وسبعمائة ورتّب فيها أربع دروس على المذاهب الأربعة ، ودرس حديث ، ودرس قراءات ومشيخة إسماع الصحيحين والشفاء ، وفي ذلك يقول ابن أبي حجلة :
| ومدرسة للعلم فيها مواطن | فشيخوزا بها فرد وإيتاره جمع | |
| لئن بات منها في القلوب مهابة | فواقفها ليث وأشياخها سبع |
ومات شيخو بعد فراغها بسنة في ذي الحجة سنة ثمان وخمسين ، وشرط في شيخها الأكبر حضور التصوّف وتدريس الحنفيّة بالديار المصرية وأن يكون عارفا بالتفسير والأصول ، وألّا يكون قاضيا ؛ وهذا الشرط عامّ في جميع أرباب الوظائف بها.
وأوّل من تولّى المشيخة بها الشيخ أكمل الدين محمد بن محمود البابرتيّ.
وأوّل من تولى تدريس الشافعيّة بها الشيخ بهاء الدين [٢] بن الشيخ تقي الدين السّبكي.
وأوّل من تولّى تدريس الماليكّة بها الشيخ خليل ، صاحب المختصر.
وأوّل من تولّى تدريس الحنابلة بها قاضي القضاة موفّق الدين [الحنبلي][٣].
وأوّل من تولّى تدريس الحديث بها جمال الدين عبد الله بن الزوليّ ، وأقام الشيخ أكمل الدين في المشيخة إلى أن مات في رمضان سنة ستّ وثمانين [وسبعمائة][٤].
وولي بعده عزّ الدين يوسف بن محمود الرازيّ إلى أن مات في المحرم سنة أربع وتسعين [وسبعمائة].
[١] في الخطط المقريزية : ٢ / ٤٢٥ : شمس الدين.
[٢] في الخطط المقريزية : ٢ / ٤٢١ : أحمد بن علي السبكي.
[٣] الخطط المقريزية : ٢ / ٤٢١.
[٤] الخطط المقريزية : ٢ / ٤٢١.