حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة - جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي - الصفحة ٨٠ - ذكر من قام بمصر من الخلفاء العباسيين
ونصرهم ببركة سلفه على أهل الطغيان ، على أنفسهما الشريفة المكرّمة ، الطاهرة الزاكية المعظّمة ، بجميع ما نسب إليهما في كتاب العهد الشريف المسطّر بأعاليه ، على ما نصّ وشرح فيه المؤرّخ بالسابع عشر من جمادى الأولى سنة تارخ هذا الإسجال ، ثبوتا صحيحا شرعيّا ، معتبرا تامّا مرعيّا ، عند سيدنا ومولانا العبد الفقير إلى الله تعالى الكريم ، الحامد فيض فضله العميم ، قاضي القضاة ، حاكم الحكّام ، مفتي الأنام ، حجّة الإسلام ، عمدة العلماء الأعلام ، شمس الدين ، خالصة أمير المؤمنين ، أبي العباس أحمد بن الشيخ الصالح الورع الزاهد برهان الدين أبي إسحاق إبراهيم بن عبد الغني الحنفيّ ، عامله الله بلطفه الخفيّ ، الناظر في الحكم بالقاهرة ومصر المحروستين ، وسائر أعمال الديار المصريّة بالتولية الصحيحة الشرعية. أدام الله أيّامه الزاهرة ، وجمع له بين خيري الدنيا والآخرة ؛ وذلك بشهادة الشهود المعلم لهم بالأداء أعلاه ، بعد أن أقام كلّ واحد منهم شهادته بذلك بشروط الأداء المعتبرة ، وذلك أنّه شهد على مولانا الإمام الحاكم بأمر الله المشار إليه ، تغمّده الله بالرحمة والرضوان ، وأسكنه فسيح الجنان ؛ وهو على الحالة التي تسوغ معها الشهادة عليه أحسن الله في آخرته إليه. فقبل ذلك منه ، وأعلم له ما جرت به العادة من علامة الأداء والقبول على الرسم المعهود في مثله. وحكم مولانا قاضي القضاة شمس الدين الحاكم المذكور ، وقاه الله كلّ محظور ، بذلك كلّه الحكم الشرعيّ ، المعتبر المرعيّ ، وأجاز ذلك وأمضاه ، واختاره وارتضاه ، وألزم ما اقتضاه مقتضاه ، بسؤال من جازت مسألته ، وسوّغت في الشريعة المطهّرة إجابته ، وذلك بعد استيفاء الشرائط الشرعيّة ، والقواعد المحرّرة المرعيّة ، وتقدّم الدعوى المعتبرة المرضيّة. وتقدّم هذا الحاكم وفّقه الله لمراضيه ، وأعانه على ما هو متولّيه ، بكتابة هذا الإسجال ، فكتب عن إذنه الكريم على هذا المنوال ، بعد قراءته وقراءة ما يحتاج إلى قراءته من كتابه العهد الشريف المسطّر أعلاه ، على شهود هذا الإسجال ، وهو وهم يستمعون لذلك في اليوم المبارك من العشر الأخير من جمادى الأولى سنة إحدى وسبعمائة ، أحسن الله تقضّيها في خير وعافية.
وبايعه السلطان والقضاة والأعيان ، وألبس جبّة سوداء وطرحة [١] سوداء ، وخلع على أولاد أخيه خلع الأمراء ، وأشهد عليه أنه ولّى الملك الناصر [٢] جميع ما ولّاه والده ، وفوّضه إليه.
[١] الطرحة : الطيلسان ، أو غطاء الرأس.
[٢] الملك الناصر محمد بن قلاوون الذي أعيد إلى السلطنة مرّة ثانية يوم الاثنين سادس جمادى الأول سنة ثمان تسعين وستمائة. [الخطط المقريزية : ٢ / ٢٣٩].