حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة - جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي - الصفحة ٩٧ - ذكر من قام بمصر من الخلفاء العباسيين
| بالخاذل المدعوّ ضد فعاله | بالنّاصر المتناقض الأساس | |
| كم نعمة لله كانت عنده | فكأنّها في غربة وتناس | |
| منا زال سرّ الشرّ بين ضلوعه | كالنار أو صحبته للأرماس [١] | |
| كم سنّ سيئة عليه أثامها | حتّى القيامة ماله من آس | |
| مكرا بنى أركانه ، لكنّها | للغدر قد بنيت بغير أساس | |
| كلّ امرئ ينسى ويذكر تارة | لكنّه للشرّ ليس بناس | |
| أملى له ربّ الورى حتّى إذا | أخذوه لم يفلته مرّ الكاس | |
| وأدالنا منه المليك بمالك | أيّامه صدرت بغير قياس | |
| فاستبشرت أمّ القرى [٢] والأرض من | شرق وغرب كالعذيب وفاس | |
| آيات مجد لا يحاول جحدها | في النّاس غير الجاهل الخنّاس [٣] | |
| ومناقب العبّاس لم تجمع سوى | لحفيده ملك الورى العبّاس | |
| لا تنكروا للمستعين رياسة | في الملك من بعد الجحود النّاسي | |
| فبنو أميّة قد أتى من بعدهم | في سالف الدّنيا بنو العبّاس | |
| وأتى أشجّ بني أميّة ناشرا | للعدل من بعد المبير الخاسي | |
| مولاي عبدك قد أتى لك راجيا | منك القبول فلا ترى من باس | |
| لولا المهابة طوّلت أمداحه | لكنّها جاءته بالقسطاس | |
| فأدام ربّ النّاس عزّك دائما | الحقّ محروسا بربّ الناس | |
| وبقيت تستمع المديح لخادم | لولاك كان من الهموم يقاسي | |
| عبد صفا ودّا وزمزم حاديا | وسعى على العينين قبل الرّاس | |
| أمداحه في آل بيت محمّد | بين الورى مسكيّة الأنفاس |
ولما دخل الخليفة القاهرة شقّها والأمراء بين يديه ، فاستمرّ إلى القلعة ، فنزل بها ونزل شيخ الإصطبل بباب السّلسلة.
ثمّ في ثامن ربيع الآخر صعد شيخ والأمراء إلى القصر ، وجلس الخليفة على تخت الملك ، فخلع على شيخ خلعة عظيمة بطراز لم يعهد مثلها ، وفوّض إليه أمر المملكة بالديار المصرية في جميع الأمور ، وكتب له أن يولّي ويعزل من غير مراجعة ، وأشهد عليه بذلك ؛ ولقّب نظام الملك ؛ فكانت الأمراء إذا فرغوا من الخدمة بالقصر ،
[١] الأرماس : القبور.
[٢] أم القرى : مكّة المكرمة.
[٣] الخنّاس : الشيطان.