حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة - جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي - الصفحة ٢٥٩ - من غلاء ووباء وزلازل وآيات وغير ذلك
وفي سنة أربع وأربعين ، اشتدّ آل ملك نائب السلطنة على والي القاهرة في إراقة [١] الخمر ، ومنع المحرّمات ، وعاقب جماعة كثيرة على ذلك ، وأخرب خزانة النّبوذ ، وكانت دار فسق وفجور ، وبنى مكانها مسجدا ، ونادى : من أحضر سكرانا ، أو من معه جرّة خمر خلع عليه. فقعد العامة لذلك بكل طريق ، وأتوه بجنديّ سكران ، فضربه وقطع خبزه ، وأخلع على الآتي به ، وصار له مهابة عظيمة ، وكفّ الناس عن أشياء كثيرة ، حتّى أعيان الأمراء ، فقال بعض الشعراء في ذلك :
| آل ملك الحاج غدا سعده | يملأ ظهر الأرض فيما سلك | |
| فالأمر أمن [٢] دونه سوقة | والملك الظّاهر هو آل ملك |
وفي سنة سبع وأربعين قلّ [٣] ماء النيل ، حتى صار ما بين المقياس ومصر يخاض ، وصار من بولاق إلى المنشيّة طريقا يمشى فيه ، وبلغت رواية الماء درهمين ، وكانت بنصف درهم.
وفي سنة تسع وأربعين كان الطّاعون [٤] العامّ بمصر وغيرها.
وفي سنة خمس وخمسين وسبعمائة أمر بأن يكون إزار النصرانية أزرق وإزار اليهودية أصفر ، وإزار السامريّة أحمر.
وفي سنة سبع وخمسين [وسبعمائة] في ربيع الآخر ، هبّت ريح من جهة المغرب ، وامتدت من مصر إلى الشام في يوم وليلة ، وغرقت ببولاق نحو ثلاثمائة مركب ، واقتلعت من النّخيل والجميز ببلاد مصر وبلبيس شيئا كثيرا.
وفي سنة إحدى وستين وقع الوباء [٥] بالديار المصرية.
وفي سنة أربع وستين كان الطاعون [٦] بديار مصر.
وفي سنة خمس وستين وقع الفناء في البقر ، فهلك منها شيء كثير.
وفي سنة سبع وستين [وسبعمائة] أخذت الفرنج مدينة إسكندريّة ، وقتلوا وأسروا ، فخرج السلطان والعسكر لقتالهم ، ففرّوا وتركوها [٧].
[١] النجوم الزاهرة : ٩ / ٧٢.
[٢] في النجوم الزاهرة : ٩ / ٧٣ : فالأمرا من دونه ...
[٣] النجوم الزاهرة : ٩ / ١٠٥.
[٤] النجوم الزاهرة : ٩ / ١٥٥.
[٥] النجوم الزاهرة : ٩ / ٢٤٣.
[٦] النجوم الزاهرة : ١١ / ١٤.
[٧] شذرات الذهب : ٦ / ٢٠٨.