حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة - جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي - الصفحة ٢٦٦ - ذكر الطريق المسلوك من مصر إلى مكّة شرّفها الله تعالى
وفي سنة ثلاث وثلاثين كان الطاعون [١] العظيم بالديار المصرية.
وفي سنة إحدى وأربعين كان الطاعون [٢] بالديار المصرية.
ذكر الطريق المسلوك من مصر إلى مكّة شرّفها الله تعالى
قال ابن فضل الله : المحامل السلطانيّة وجماهير الركبان لا تخرج إلا من أربع جهات : مصر ، ودمشق ، وبغداد ، وتعزّ.
قال : فيخرج الركب من مصر بالمحمل السلطانيّ والسبيل المسبل للفقراء والضعفاء والمنقطعين بالماء والزاد والأشربة والأدوية والعقاقير والأطبّاء والكحّالين والمجبّرين والأدلّاء والأئمة والمؤذّنين والأمراء والجند والقاضي والشهود والدواوين والأمناء ومغسّل الموتى ؛ في أكمل زيّ ، وأتمّ أبّهة ، وإذا نزلوا منزلا أو رحلوا مرحلا تدقّ الكوسات [٣] ، وينفر النّفير ليؤذن الناس بالرحيل والنزول ، فإذا خرج الركب من القاهرة نزل البركة [٤] على مرحلة واحدة ، فيقيم بها ثلاثة أيام أو أربعة ، ثمّ يرحل إلى السويس في خمس مراحل ، ثمّ إلى نخل [٥] في خمس مراحل. وقد عمل فيها الأمير آل ملك الجوكندار المنصوريّ أحد أمراء المشورة في الدولة الناصرية بن قلاوون بركا ، واتّخذ لها مصانع ، ثمّ يرحل إلى أيلة [٦] في خمس مراحل وبها العقبة العظمى ، فينزل منها إلى حجز [٧] بحر القلزم ، ويمشي على حجزه حتّى يقطعه من الجانب الشماليّ إلى الجانب الجنوبيّ ، ويقيم به أربعة أيّام أو خمسة ، وبه سوق عظيم فيه أنواع المتاجر ، ثمّ يرحل إلى حفل [٨] مرحلة واحدة ، ثمّ إلى برّ مدين في أربع مراحل وبه مغارة شعيب عليه الصلاة والسلام.
[١] شذرات الذهب : ٧ / ٢٠٠.
[٢] شذرات الذهب : ٧ / ٢٣٧.
[٣] الكوسات : صنوجات من نحاس شبه الترس الصغير. صبح لأعشى : ٤ / ١٣٢٩.
[٤] لعلّها بركة الحجاج في الجهة البحرية من القاهرة على نحو يريد منها ، عرفت أولا بجبّ عميرة ، ثم قيل لها أرض الجب ، وعرفت إلى اليوم ببركة الحجاج من أجل نزول حجاج البرّ بها عند مسيرهم من القاهرة وعند عودهم. [الخطط المقريزية : ٢ / ١٦٣].
[٥] في معجم البلدان : نخل : موضع في طريق الشام من ناحية مصر.
[٦] في معجم البلدان : أيلة : مدينة على ساحل بحر القلزم مما يلي الشام ، وهي آخر الحجاز وأول الشام.
[٧] الحجز : الناحية.
[٨] حفل : لم يرد ذكرها في معجم البلدان.