حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة - جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي - الصفحة ٣٢٦ - ذكر خليج مصر
| جزيرة مصر لا عدتك مسرّة | ولا زالت اللّذات فيك اتّصالها | |
| فكم فيك من شمس على غصن بانة | يميت ويحيي هجرها ووصالها | |
| مغانيك فوق النيل أضحت هوادجا | ومختلفات الموج فيها جمالها | |
| ومن أعجب الأشياء أنك جنّة | ترفّ على أهل الضلال ظلالها |
وقال ظافر الحداد :
| انظر إلى الروضة الغرّاء والنيل | واسمع بدائع تشبيهي وتمثيلي | |
| وانظر إلى البحر مجموعا ومفترقا | هناك أشبه شيء بالسراويل | |
| والريح تطويه أحيانا وتنشره | نسيمها بين تفريك وتعديل |
الأسعد [١] بن ممّاتي في الروضة ، وقد حلّها السلطان الملك الكامل :
| جزيرة مصر ، أنت أشرف موضع | على الأرض لمّا حلّ فيك محمد | |
| وفيك علا البحران لكنّ كفّ ذا | على الناس أندى بالعطاء وأجود | |
| وأصبحت الأغصان من فرح به | تمايل ، والأطيار فيك تغرّد | |
| يرقّ نسيم حين سار وجدول | ويشدو هزار حين يرقص أملد [٢] |
ذكر خليج مصر
قال المقريزيّ : هذا الخليج بظاهر فسطاط مصر ، ويمرّ من غربيّ القاهرة ، وهو خليج قديم احتفره بعض قدماء ملوك مصر بسبب هاجر أمّ إسماعيل حين أسكنها إبراهيم ٧ بمكّة ، ثم تمادته الدهور والأعوام ، فجدّد حفره ثانيا بعض من ملك مصر من ملوك الرّوم بعد الإسكندر ، فلمّا فتحت مصر على يد عمرو بن العاص ، جدّد حفره بإشارة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ، فحفر عام الرّمادة ، وكان يصبّ في بحر القلزم كما تقدّم في أوّل الكتاب ، ولم يزل على ذلك إلى أن قام محمد [٣] بن عبد الله بن حسن ابن حسن بن عليّ بن أبي طالب بالمدينة ، فكتب الخليفة المنصور إلى عامله بمصر أن
[١] شذرات الذهب : ٥ / ٢٠ : هو القاضي الأسعد أبو المكارم أسعد بن الخطير أبي سعد مهذب بن ميناس بن زكريا بن أبي قدامة بن أبي مليح مماتي المصري الكاتب الشاعر ، كان ناظر الدواوين بالديار المصرية. توفي سنة ٦٠٦ ه.
[٢] الأملد : الناعم اللين من الناس أو الغصون.
[٣] النفس الزكيّة : مروج الذهب : ٣ / ٢٩٤.