حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة - جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي - الصفحة ١٥٧ - ذكر قضاة مصر
ابن عين الدولة في رجب سنة ثمان وسبعين ، وعزل ابن رزين في رجب أيضا سنة ثمان وسبعين لكونه توقّف في خلع الملك السعيد.
وولي صدر الدين عمر بن القاضي تاج الدين بن بنت الأعزّ ، فمشى على طريقة والده في التحرّي والصلابة ، ثمّ عزل نفسه في رمضان سنة تسع وسبعين.
وأعيد ابن رزين فأقام إلى أن مات في رجب سنة ثمانين ، وولي بعده وجيه الدين عبد الوهاب بن الحسين [١] البهنسي قضاء الديار المصرية ، ثم عزل عن القاهرة والوجه البحري ، واستمرّ على قضاء مصر والوجه القبلي ، إلى أن توفّي سنة خمس وثمانين [٢].
وولي القاهرة بعد عزله عنها شهاب الدين بن الخويّيّ ، فأقام إلى أوّل سنة ستّ وثمانين ، فعزل.
وولي بعده برهان الدين الخضر السنجاريّ ، فأقام شهرا ، ثمّ توفي.
وولي بعده تقيّ الدين عبد الرحمن بن القاضي تاج الدين [٣] بن بنت الأعزّ ، مضافا لما كان معه من قضاء مصر ؛ فإنّه وليه بعد موت البهنسيّ ؛ وكان من أحسن القضاة سيرة ، وكان ابن السلعوس وزير الملك الأشرف يكرهه ؛ فعمل عليه ، ورتّب من شهد عليه بالزّور بأمور عظام ، منها أنّهم أحضروا شابّا حسن الصورة ، واعترف على نفسه بين يدي السلطان بأنّ القاضي لاط به ، وأحضروا من شهد بأنه يحمل الزّنّار في وسطه ، فقال القاضي : أيّها السلطان كلّ ما قالوه ممكن ؛ لكن حمل الزنّار لا يعتمده النصرانيّ تعظيما ولو أمكنه تركه لتركه ؛ فكيف أحمله؟! ثمّ عزل القاضي ، وكان رجلا صالحا لا يشكّ فيه ، بريئا من كلّ ما رمي به.
وولي بدر الدين محمد بن إبراهيم بن جماعة ؛ وذلك في رمضان سنة تسعين وستّمائة ، فتوجّه القاضي تقيّ الدين إلى الحجاز ، ومدح النبي ٦ بقصيدة ، وكشف رأسه ، ووقف بين يدي الحجرة الشريفة ، واستغاث بالنبي ٦ ، وأقسم عليه ألّا يصل إلى وطنه إلا وقد عاد إلى منصبه ، فلم يصل إلى القاهرة إلّا والأشرف قد قتل ، وكذلك وزيره ، فأعيد إلى القضاء ، ووصل إليه الخبر بالعود قبل وصوله إلى القاهرة ، وذلك في أول سنة ثلاث وتسعين ؛ فأقام في القضاء إلى أن مات في جمادى الأولى سنة خمس وتسعين.
[١] في شذرات الذهب : ٥ / ٣٩٦ : ابن الحسن.
[٢] وفيه أيضا : توفي سنة ٦٨٦ ه.
[٣] شذرات الذهب : ٥ / ٤٣١.