حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة - جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي - الصفحة ٧٩ - ذكر من قام بمصر من الخلفاء العباسيين
أنّه عهد إلى ولده لصلبه الإمام المستكفي بالله أبي الربيع سليمان ، شيّد الله به أركان الإيمان ، ونصر ببركة سلفه العصابة المحمديّة على أهل الكفر والطغيان ، وجعله وليّ عهد ، واستخلفه ، من بعده ، لما علمه من أهليّته وعدالته وكفالته ، وصلاحه لذلك وكفايته ، وشخصه لشهود هذا المكتوب الشريف ، ونبّه على استحقاقه لذلك ومحلّه العالي المنيف ، عهدا صحيحا شرعيّا ، معتبرا تاما مرعيّا ، وفوّض إليه أمر الخلافة المعظّمة تفويضا شرعيّا صريحا ، وعقد له ولاية العهد على الأمّة عقدا صحيحا ، وقبل ذلك منه القبول الشرعيّ المعتبر المرضيّ ، فالله تعالى يجمع به كلمة الإسلام ، ويصحبه في خلافته الشريفة رأيا موفّقا ، ويقمع ببركة سلفه الكرام أهل الطغيان ، ويهيّئ له من أمره مرفقا ؛ بمنّه وكرمه آمين.
والحمد لله ربّ العالمين ، وصلاته على سيّد المرسلين نبيّه وآله وصحبه أجمعين. وبه شهد في اليوم المبارك السابع عشر من جمادى الأولى سنة إحدى وسبعمائة ، أحسن الله العقبى في ختامها ، وأجرى الخيرات فيما بقي من شهورها وأيامها ، وشهد عليه بذلك أربعة شهود ، ورسموا خطوطهم تحت نسخة العهد بما نصّه :
أشهدني مولانا الإمام جامع كلمة الإيمان ، ناظم شمل الإسلام ، سيّد الخلفاء الأعلام ، إمام المسلمين ، والمناضل عن شريعة سيّد المرسلين ـ الحاكم بأمر الله أمير المؤمنين ، أعزّ الله به الدّين ، وأمتع ببقائه الإسلام والمسلمين ، على نفسه الزكيّة الشريفة ، وهو على الحالة التي يسوغ معها تحمّل الشهادة عليه بما نسب إليه أعلاه وشخّص ، إلى مولانا وسيّدنا الإمام المستكفي بالله أمير المؤمنين في التاريخ المذكور فيه ، وثبت هذا العهد على قاضي القضاة شمس الدين الحنفيّ.
وكتب صورة الإسجال بما نصّه :
ثبت إشهاد مولانا الإمام الحاكم بأمر الله أمير المؤمنين ، سليل الأئمة المهديّين ، بركة الإسلام والمسلمين ، المنتظم به عقد جواهر زواهر أحكام الدين ، ابن عمّ سيّد المرسلين ، أبي العباس بن أحمد الرّاقي بهمّة شرفه أعالي الدّرجات ، المنقول برحمة الله ومنّه وحسن سيرته إلى روضات الجنّات ، المشار إليه بأعاليه ، قرن الله بمن خلّفه خلفه تأييدا وتسديدا وتوفيقا ، وقرّب له إلى مشاهدة ابن عمّه والخلفاء الراشدين في دار كرامته طريقا ، مع الذين أنعم عليهم من النبيّين والصدّيقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.
وإشهاد ولده لصلبه وليّ عهده المختار للخلافة الشريفة المعظّمة من بعده مولانا الإمام المستكفي بالله أبي الربيع سليمان ، ثبت الله به أركان الإيمان ، وسلك به مسالك الخلفاء الراشدين وآبائه الطاهرين التابعين له بإحسان ، وبارك للأمّة المحمّدية فيه ،