حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة - جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي - الصفحة ٢٥٧ - من غلاء ووباء وزلازل وآيات وغير ذلك
مثقالا ، فأخفاها الضامن ، ثمّ حملها إلى بعض الملوك ، فدفع له فيها مائة ألف وعشرين ألف درهم ، فأبى أن يبيعها بذلك ، فأخذها الملك منه غصبا ، وبعث بها إلى السلطان ، فمات الضامن غمّا.
وفيها أوفى النّيل رابع توت ، وكذا في سنة خمس.
وفي سنة تسع وسبعمائة توقّف [١] النيل ، واستسقى الناس فلم يسقوا ، وانتهت زيادته في سابع عشري توت إلى خمسة عشر ذراعا وسبعة عشر إصبعا ، ثمّ زاد.
وأوفى ستة عشر ذراعا في تاسع عشرة بابه [٢] ، وتشاءم النّاس بسلطنة بيبرس ، وغنّت العامة في ذلك :
سلطاننا ركين ، ونائبنا دقين ، يجيئنا الماء من أين؟
يجيبوا لنا الأعرج ، يجيء الماء ويدحرج.
وفي هذه السنة لما عاد ابن قلاوون تكلّم الوزير ابن الخليليّ في إعادة أهل الذمّة إلى لبس العمائم البيض بالعلائم ، وأنّهم قد التزموا للديوان بسبعمائة ألف في كلّ سنة زيادة على الجالية ، فسكت أهل المجلس ، وقام الشيخ تقيّ الدّين بن تيميّة ; ، وتكلم كلاما عظيما ، وردّ على الوزير مقالته ، وقال للسلطان : حاشاك أن تكون ممّن ينصر أهل الذمة! فأصغى إليه السلطان ، واستمرّ لبسهم للأصفر والأزرق ، ثمّ عمل ذلك ببغداد أيضا في سنة أربع وثلاثين اقتداء بملك مصر.
وفي سنة خمس عشرة وسبعمائة وقع الشروع في روك [٣] الإقطاعات بمصر ، وأبطل السلطان مكوسا كثيرة ، وأفردت الجهات الّتي بقيت من المكس ، وأضيفت للوزير وأفرد لكلّ راتب من الدولة ، ولكل فريق جهة من البلاد ، ولم يكن الوزير يتعلّق به جهة مكس قديما ، ولذا كان يتولّاه العلماء وقضاة القضاة.
وفي سنة عشرين وسبعمائة حصل بالدّيار المصرية مرض كثير ، قلّ أن سلمت منه دار ، وغلت الأدوية والأشربة ، وبيعت الرّمانة الحامضة بثلاثة أرباع نقرة ، والعنّاب الرّطل المصريّ بستة دراهم نقرة ، وكذلك الإجّاص والقراصيا والقلب اللوز ، وتمّت مدّة عظيمة ؛ ولكن كان المرض سليما والموت قليلا. ذكره في العبر.
[١] النجوم الزاهرة : ٨ / ٢٢٦.
[٢] في مروج الذهب : ٢ / ١٧٨ : بابه : تشرين الأول.
[٣] في حواشي السلوك : ١ / ٨٤١ : الروك : مسح الأراضي الزراعية.