حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة - جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي - الصفحة ١٦ - ذكر أمراء مصر من حين فتحت إلى أن ملكها بنو عبيد
ثمّ ولي عنبسة بن إسحاق الضّبي سنة ثمان وثلاثين ، ثمّ عزل وولي يزيد بن عبد الله من الموالي سنة اثنتين وأربعين.
ثمّ ولي مزاحم [١] بن خاقان سنة ثلاث وخمسين [٢].
ثمّ ولي ابنه أحمد في السنة.
ثمّ ولي أزجور التركيّ في السنة ، ثمّ صرف فيها أيضا.
وولي أحمد بن طولون [٣] التركيّ ، ثمّ أضيفت إليه نيابة الشّام والعواصم والثغور وإفريقيّة ، فأقام مدّة طويلة ، وفتح مدينة أنطاكية ، وبنى بمصر جامعه [٤] المشهور ، وكان أبوه طولون من الأتراك الذين أهداهم نوح بن أسد السامانيّ ـ عامل بخارى ـ إلى المأمون في سنة مائتين ـ ويقال إلى الرشيد في سنة تسعين ومائة ـ وولد ابنه أحمد [٥] في سنة أربع عشرة ـ وقيل سنة عشرين ومائتين ـ ومات طولون سنة ثلاثين ، وقيل سنة أربعين. وحكى ابن عساكر عن بعض مشايخ مصر أنّ طولون لم يكن أبا أحمد ؛ وإنما تبنّاه ، وأمّه جارية تركيّة اسمها هاشم ، وكان الأتراك طلبوا منه أن يقتل المستعين ، ويعطوه واسطا فأبى وقال : والله لا تجرّأت على قتل أولاد الخلفاء فلمّا ولي مصر ، قال : لقد وعدني الأتراك إن قتلت المستعين أن يولّوني واسطا ، فخفت الله ولم أفعل ، فعوّضني ولاية مصر والشّام وسعة الأحوال.
قال محمد بن عبد الملك الهمدانيّ في كتاب عنوان السير : قال بعض أهل مصر : جلسنا في دكّان ، ومعنا أعمى يدّعي علم الملاحم ـ وذلك قبل دخول أحمد بن طولون بساعة ـ فسألناه عمّا يجده في الكتب لأجله ، فقال : هذا رجل من صفته كذا وكذا ، يتقلّد هو وولده قريبا من أربعين سنة ؛ فما تمّ كلامه حتّى اجتاز أحمد ، فكانت صفته وولايته وولاية ولده كما قال.
[١] في الكامل لابن الأثير ٥ / ٣١٢ : عقد المستعين لأتامش على مصر سنة ٢٤٨.
[٢] في الكامل لابن الأثير ٥ / ٣٣٧ : في سنة ٢٥٣ مات مزاحم بن خاقان بمصر في ذي الحجة.
[٣] في الكامل لابن الأثير ٥ / ٣٣٩ : في سنة ٢٥٤ ه استعمل المهتدي أحمد بن طولون على ديار مصر جميعها.
[٤] في الخطط المقريزية ٢ / ٢٦٥ : بدىء ببنائه في سنة ٢٦٣ ه.
[٥] في تاريخ العرب والإسلام لزكار ٣٩٩ : من مواليد سامراء.