حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة - جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي - الصفحة ٢٢١ - الجامع الأزهر
القاضي [١] الشافعيّ إلى أن فوّض الظاهر برقوق نظره إلى الأمير قطلوبغا الصفويّ ، ثمّ عاد نظره إلى القضاة بعد الصفويّ ، وهو بأيديهم إلى اليوم.
وفي سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة جدّد الرواق البحري الملاصق للمئذنة البازدار مقدّم الدولة عبيد بن محمد بن عبد الهادي ، وجدّد فيه أيضا ميضأة بجانب الميضأة القديمة.
الجامع الأزهر
هذا الجامع أول جامع أسّس بالقاهرة ، أنشأه القائد جوهر الكاتب الصّقلّيّ مولى المعزّ لدين الله لما اختطّ القاهرة ، وابتدأ بناؤه في يوم السّبت لستّ بقين من جمادى الأولى سنة تسع وخمسين وثلاثمائة ، وكمل بناؤه لسبع [٢] خلون من رمضان سنة إحدى وستّين ، وكان به طلّسم ، لا يسكنه عصفور ولا يمام ولا حمام ، وكذا سائر الطيور.
ثمّ جدّده الحاكم بأمر الله ، ووقف عليه أوقافا ، وجعل فيه تنّورين فضّة وسبعة وعشرين قنديلا فضّة ، وكان نضده في محرابه منطقة فضّة ، كما كان في محراب جامع عمرو ، فقلعت في زمن صلاح الدين يوسف بن أيّوب [٣] ، فجاء وزنها خمسة آلاف درهم نقرة [٤] ، وقلع أيضا المناطق من بقيّة الجوامع.
ثمّ إنّ المستنصر جدّد هذا الجامع أيضا وجدّده الحافظ ، وأنشأ فيه مقصورة [٥] لطيفة بجوار الباب الغربي الذي في مقدّم الجامع.
ثمّ جدّد في أيام الظاهر بيبرس.
ولما بني الجامع كانت الخطبة تقام فيه ، حتّى بني الجامع الحاكميّ ، فانتقلت الخطبة إليه ، وكان الخليفة يخطب في جامع عمرو جمعة ، وفي جامع ابن طولون [٦] جمعة ، وفي الجامع الأزهر جمعة ، ويستريح جمعة. فلمّا بني الجامع الحاكميّ صار الخليفة يخطب فيه.
ولم تنقطع الجمعة من الجامع الأزهر بالكليّة. فلمّا ولي السلطان صلاح الدين بن
[١] في الخطط المقريزية : ٢ / ٢٦٩ : قاضي القضاة.
[٢] في الخطط المقريزية : ٢ / ٢٧٣ : لتسع.
[٣] في الخطط المقريزية : ٢ / ٢٧٥ : في حادي عشر ربيع الأول سنة ٥٦٩ ه.
[٤] النقرة : القطعة المذابة من الذهب والفضة.[المنجد].
[٥] في الخطط المقريزية : ٢ / ٢٧٥ : مقصورة فاطمة.
[٦] انظر المرجع السابق.