حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة - جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي - الصفحة ٢٨٠ - ذكر بقية لطائف مصر
وأين الخير كلّه إلّا لهذه؟! فقال له : ما تترك تعصّبك لمصر يا أبا حفص؟! فلما أجريت الخيل جاءت المصرية كلّها سابقة ما خالطها غيرها.
قال : وبها زيت الفجل ودهن [١] البلسان والأفيون والأبرميس [٢] وشراب العسل والبسر البرنيّ الأحمر واللّبخ والخسّ والكبريت والشمع والعسل وخلّ الخمر والترمس والجلبان والذرة والنّيدة والأترجّ الأبلق والفراريج الزبليّة. وذكر أنّ مريم ٣ شكت إلى ربّها قلّة لبن عيسى ، فألهمها أن غلت النيدة فأطعمته إيّاها.
وذكر بعضهم أنّ رهبان الشام لا يكادون يرون إلا عمشا من أكل العدس ، ورهبان مصر سالمون من ذلك لأكلهم الجلبّان.
والبقر الذي بمصر أحسن البقر صورة ، وليس في الدنيا بقر أعظم خلقا منها ، حتّى أنّ العضو منها يساوي أكبر ثور من غيرها.
وبها الحطب الصّنط والأبنوس الأبلق والقرط [٣] الذي تعلفه الدواب.
وذكر أنّه يوقد بالحطب الصنط عشرين سنة في الكانون أو التّنّور ، فلا يوجد له رماد طول هذه المدّة.
وجيزتها في وقت الربيع من أحسن مناظر الدنيا.
وقال صاحب مباهج الفكر : يقال إنّ بمصر سبعمائة وخمسين معدنا ، توجد بجبل المقطّم : الذهب والفضة والخارصين والياقوت ؛ إلا أنّه لطيف جدّا ، يستعمل في الأكحال والأدوية ، وفي أسوان يغاص على السنفاوج ومعدن الزمرّد ؛ وليس في الدنيا غيره ، وبجبال القلزم المتصلة بجبل المقطّم حجر المغناطيس.
ومن خصائص مصر بركة النّطرون. وينبت في أرض مصر سائر ما ينبت في الأرض. انتهى.
وقال صاحب غرائب العجائب : بمصر بئر البلسم بالمطريّة ، يسقى بها شجر البلسان ، ودهنه عزيز والخاصيّة في البئر ؛ فإنّ المسيح ٧ اغتسل فيها ، وليس في الدنيا موضع ينبت فيه البلسان إلا هذا الموضع ، وقد استأذن الملك الكامل أباه العادل
[١] دهن البلسان يستخرج من شجر له زهر أبيض بهيئة العناقيد ، وهذا الدهن عطر الرائحة ، وهو من فصيلة البخوريات ، (المنجد).
[٢] لعلّ الصواب : الإبرسيم : الحرير.
[٣] القرط : نوع من الكرّاث. أمّا بضم القاف فهو نبات يشبه الفصفصة.