حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة - جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي - الصفحة ١٣٢ - ذكر أرباب الوظائف في هذه المملكة
والجمدار وأمير شكار. وموضوع أمير سلاح أنه يتحدث على السلاح داريه ، ويناول السلطان آلة الحرب والسلاح يوم القتال ويوم الأضحى ، ولم تكن رتبته في زمن الظّاهر أن يجلس في ميسرة السلطان ، إنّما كان يجلس في هذا الموضع أتابك ، ثمّ في زمن الناصر بن قلاوون كان يجلس فيه رأس نوبة الأمراء.
وموضوع أمير مجلس ، أنّه يحرس مجلس السلطان وفرشه ، ويتحدّث على الأطبّاء والكحّالين [١] ونحوهم ، وكانت وظيفة جليلة أكبر قدرا من أمير سلاح.
ورأس نوبة [٢] ، وظيفة عظيمة عند التتار ويفخّمون فيها السين ، ولما أحدثها الظاهر بمملكة مصر كان صاحبها يسمّى رأس نوبة الأمراء ؛ ومعناه أكبر طائفة الأمراء ، وهو أكبر من أمير مجلس وأمير سلاح ، وهو في مرتبة الأمير الكبير الآن ، ولم يكن أحد يسمّى بالأمير الكبير إذ ذاك ؛ إلى أن ولي هذه الوظيفة شيخو العمريّ في زمن السلطان حسن ، فلقّب بالأمير الكبير زيادة على التلقيب برأس نوبة الأمراء ، وهو أوّل من لقّب بالأمير الكبير كما ذكر.
وموضوع أمير أخور النّظر في علف الخيل ، وأخور بالمعجمة المذود الذي يأكل فيه الفرس [٣].
والحاجب كان في الزمن الأول من أيام الخلفاء للذي يحجب الناس عن الدخول على الخليفة ، وكان يرفأ حاجب عمر بن الخطاب ، ثمّ عظمت الحجوبيّة في أيام الناصر ابن قلاوون.
والدوادار كان في زمن الخلفاء أيضا ، وهو الذي يحمل الدواة ويحفظها ، ومعناه ماسك الدواة ، وأول من أحدث هذه الوظيفة الملوك السلجوقيّة ، وكانت في زمنهم وزمن الخلفاء لرجل متعمّم ، ثمّ صارت في زمن الظاهر لأمير عشرة [٤].
والجمدار [٥] : ماسك البقجة التي للقماش.
[١] صبح الأعشى : ٤ / ١٨.
[٢] النجوم الزاهرة : ٧ / ١٦٤.
[٣] أي أمير العلف ، وهو المتولي لأمر دواب السلطان. [النجوم الزاهرة : ٧ / ١٦٤].
[٤] الخطط المقريزية : ٢ / ٢٢٢.
[٥] الجمدار : موظف يتصدّى لإلباس السلطان أو الأمير ثيابه. [صبح الأعشى : ٥ / ٤٥٩].