حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة - جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي - الصفحة ٢٧٦ - ذكر بقية لطائف مصر
كحرّ الحجاز ، تنبت النخل والأراك والقرظ [١] والدّوم والعشر [٢] ، وأسفل أراضي مصر شاميّة تمطر مطر الشام ، وتنبت نبات الشام من الكرم والتّين الموز وسائر الفاكهة ، والبقول والرّياحين. ويقع به الثلج ، ومنها لوبية ومراقية [٣] برابي وجبال وغياض ، وزيتون وكروم برّيّة بحريّة جبليّة ، بلاد إبل وماشية ، ونتاج عسل ولبن. وكلّ كورة [٤] من مصر مدينة ، قال تعالى : (وَابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ) [الشعراء : ٣٦] ، وفي كل مدينة منها آثار عجيبة من الأبنية والصخور والرخام والبرابي ، وتلك المدن كلها تأتي منها السفن ، تحمل المتاع والآلة إلى الفسطاط ، تحمل السفينة الواحدة ما يحمله خمسمائة بعير.
قال الكنديّ : وليس في الدنيا بلد يأكل أهله صيد البحر طريّا غير أهل مصر.
قال : وذكر بعض أهل العلم أنّه ليس في الدنيا شجرة إلّا وهي بمصر ، عرفها من عرفها ، وجهلها من جهلها.
ويوجد بمصر في كلّ وقت من الزمان من المأكول والمأدوم والمشموم وسائر البقول والخضر ؛ جميع ذلك في الصيف والشتاء ، لا ينقطع منها شيء لبرد ولا حرّ.
وذكر أنّ بخت نصّر قال لابنه بلسطان : ما أسكنتك مصر إلّا لهذه الخصال. وبلسطان هو الذي بنى قصر الشمع.
وقال بعض من سكن مصر : لو لا ماء طوبة [٥] ، وخروف أمشير [٦] ، ولبن برمهات [٧] ، وورد برمودة [٨] ، ونبق بشنش [٩] ، وتين بؤونة [١٠] ، وعسل أبيب [١١] ، وعنب مسرى [١٢] ، ورطب توت [١٣] ، ورمّان بابة [١٤] ، وموز هاتور [١٥] ، وسمك كيهك [١٦] ، ما أقمت بمصر.
[١] القرظ : نبات يستخدم ورقه للدباغة.
[٢] العشر : جنس شجيرات من فصيلة الصقلابيات له صمغ.
[٣] في معجم البلدان : مراقية أول بلد بين الاسكندرية وإفريقية.
[٤] في معجم البلدان : الكورة كل صقع يشتمل على عدّة قرى.
[٥] في مروج الذهب : ٢ / ١٧٨ : طوبة : كانون الثاني.
[٦] في مروج الذهب : أمشير : شباط.
[٧] وفيه أيضا : برمهات : آذار.
[٨] برمودة : نيسان.
[٩] بشنس : أيار.
[١٠] بؤونة : حزيران.
[١١] أبيب : تموز.
[١٢] مسرى : آب.
[١٣] توت : أيلول.
[١٤] بابة : تشرين الأول.
[١٥] هاتور : تشرين الثاني.
[١٦] كيهك : كانون الأول.