حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة - جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي - الصفحة ٢٧٧ - ذكر بقية لطائف مصر
وأخرج ابن عساكر من طريق الربيع بن سليمان ، قال : سمعت الشافعيّ رضي الله تعالى عنه ، يقول : ثلاثة أشياء ، دواء للداء الذي لا دواء له ، الذي أعيا الأطباء أن يداووه : العنب ، ولبن اللّقاح [١] ، وقصب السكّر ، ولو لا قصب السكر ما أقمت بمصر.
وقال بعضهم : يجتمع بمصر في وقت واحد ما لا يجتمع بمدينة ؛ وذلك البنفسج والورد والسّوسن والمنثور والنرجس وشقائق النعمان والبهار والياسمين والنّسرين واللّينوفر [٢] والنمام [٣] والمرزنجوش [٤] والريحان والنارنج والليمون والتفاح الشاميّ والأترجّ [٥] والباقليّ والأخضر والعنب والتين والموز واللوز الأخضر والسفرجل والكمّثرى والرمان والنّبق [٦] والقثّاء والخيار والطّلع والبلح والبسر الرطب واللّفت والقنّبيط والأسفاناخ والقرع والجزر والباذنجان ؛ كل ذلك يجتمع في وقت واحد من السنة.
وقال بعض من صنّف في فضائل مصر : بمصر الحمير المرّيسيّة ، والبقر الحسينيّة ، والنّجب النجارية ، والأغنام النّوبية ، والدجاج الحبشيّة ، والمراكب الحربيّة ، والسفن الزيبقية ، والمناسف الحمليّة ، والسّتور البهنساويّة ، والغلائل القصبيّة ، والحرم السمطاوية ، والنّعال السّندية ، والسّلال الوهبانيّة ، والمضارب السلطانية. ويحمل إلى العراق وغيرها من مصر زيت الفجل والعسل النّحل ، ويفخر به على أعسال الدنيا.
ويروى أنّ النبي ٦ بارك فيه لمّا أهداه إليه المقوقس.
وبمصر يزرع البلسان ، ودهنه يستعمل في أكثر العلاج ، والنّفط وهو من آلة الحرب التي بها قهر الأعداء ، ودهن الخروع وزيت البزر والدهن الصيني ، وزيت الخردل وزيت الخسّ ، ودهن القرطم [٧] ، وزيت السّلجم [٨] ، وخشب اللّبخ [٩] ، وهو أصلح من الأبنوس اليونانيّ.
[١] اللقاح : الناقة الحلوب الغزيرة اللبن.
[٢] اللينوفر : نبات ينبت في المياه الراكدة ، له أصل كالجذر ، وساق ملساء تطول بحسب عمق الماء ، فإذا ساوت سطحه أورقت وأزهرت. (فارسية).
[٣] النمام : نبت له بذر كالريحان ، عطريّ قويّ الرائحة.
[٤] وهو نبات المردقوش.
[٥] الأترج : شجر من جنس الليمون تسمّيهم العامة الكبّاد.
[٦] النبق : واحدتها النبقة : حمل شجر السدر.
[٧] القرطم : العصفر.
[٨] زيت السلجم كان يستعمل للإنارة ، ويستخرج من نوع من اللفت.
[٩] اللبخ : شجر كبير من فصيلة القرنيات ، ورقه كورق الجوز ، يزرع في مصر.
(المنجد).