المغرب في حلى المغرب - علي بن موسى بن محمّد بن عبد الملك بن سعيد الغرناطي الأندلسي - الصفحة ٣٥١ - ومن كتاب أردية الشباب في حلى الكتّاب
أبو محمد هذا من أعلامهم قد برع في النثر والنظم ، وحسبك أن الرّصافيّ شاعر زمانه يقول في رثائه :
| أبني البلاغة! قيم حفل النادي؟ | هبها عكاظ فأين قسّ إياد |
ومن شعره قوله من قصيدة في يوسف بن عبد المؤمن : [الطويل]
| جللتم فماذا يبلغ القول فيكم | وأفعالكم هنّ النجوم الزواهر | |
| وإني وإن أطنبت جئت مقصّرا | وما تبلغ الأوصاف والبحر زاجر |
وقوله من قصيدة :
| وكأن سمرهم غصون فوقها | طير ترفرف فوق أفئدة العدأ |
٢٩٨ ـ أبو الحسن رضيّ بن رضا المالقي [١]
أخبرني والدي : أنه أدركه في مدة ناصر بني عبد المؤمن وكان يكتب عن ملوكهم ووصفه بالانهماك في شرب الخمر ، حتى إنه كان لا يكاد يصحو منها. ومن شعره قوله :
| اشرب على البحر بحرا | والثم على الزّهر زهرا | |
| وانظر لدهر تأتّى | فكم تشكّيت دهرا | |
| ولا تمل لمميل | لا يقبل الدهر عذرا | |
| خلعت في الكأس عذي | فاخلع فديتك عذرا | |
| أو لا فدعني فإني | أمحّق العمر سكرا |
وسافر من مالقة ، فغاب خبره ، وشاع أنه قتل ، سامحه الله.
٢٩٩ ـ ابنه أبو جعفر أحمد بن رضيّ [٢]
أخبرني أبو الحجاج البياسي مؤرخ الأندلس : أنه كان مدمنا للخمر كثير القول فيها ، وأن حضر معه يوما على شراب ، فدخل شيخ ضخم الجثة مستثقل ، فقال أبو الحجاج [٣] : [مجزوء الخفيف]
[١] انظر ترجمته في التحفة (ص ٤٩).
[٢] ذكره المقري في نفح الطيب (ج ٤ / ص ٣٤٩). وابن سعيد في اختصار القدح (ص ١٨٧).
[٣] البيت في النفح (ج ٤ / ص ٣٤٩).