المغرب في حلى المغرب - علي بن موسى بن محمّد بن عبد الملك بن سعيد الغرناطي الأندلسي - الصفحة ٥٦ - بيت بني مسلمة
بيت بني مسلمة
ذكر ابن حيان : أن أصل هذا البيت مسلمة بن حسان مولى معاوية بن أبي سفيان. ومسلمة من المخلصين لعبد الرحمن الداخل ، وكان بباجة ، وتناسل ولده بقرطبة.
٣١ ـ أبو عامر محمد بن مسلمة القرطبي [١]
أثنى عليه الحجاري وعلى بيته ، وذكر : أنه هاجر من قرطبة إلى إشبيلية للمعتضد بن عباد [٢] ، وندم لما رآه من استحالته ، فداراه مدة حياته ، واسأله كيف نجا!
وأنشد له في المعتضد المذكور :
| أيا ملك الأملاك والسّيد الذي | يسير على سبل الرشاد بمقباس | |
| عهدتك سمح الكف بالجود ، كيف قد | بخلت بترك المجد أجمع للنّاس؟! |
وقوله في غلام كان يهواه :
| وإني لأهواه وأبغي اكتتامه | وتأبى أمارات اللقاء تكتّما | |
| لساني في حكمي ولكنّ مقلتي | ولوني ما إن يقبلان تحكّما |
وفي الذخيرة : أنه أحد جهابذة الكلام ، وجماهير النّثار والنّظام ، من قوم طالما ملكوا أزمّة الأيام ، وخصموا بألسنة السيوف والأقلام. وكان أبو عامر منهم بمنزلة الفصّ من الخاتم ، والسّرّ من صدر الكاتم. وذكر قدومه على المعتضد ، وأنه ألّف له كتابا سماه حديقة الارتياح في وصف حقيقة الراح. وأنشد قوله : [٣]
| أهلا وسهلا بوفود الرّبيع | وثغره البسّام عند الطلوع | |
| كأنما أزهاره [٤] حلّة | من وشي صنعاء السّريّ الرفيع | |
| أحبب به من زائر زاهر | دعا إلى الأنس [٥] فكنت السّميع |
[١] ترجمته في الذخيرة (ج ١ / ق ١ / ص ١٠٥ / ١٠٦) وكشف الظنون (ج ٣ / ص ٣٩٦) والجذوة (ص ٦١) والبغية (رقم : ١٠٧) والمطمح (ص ٢٣) والصلة (ص ٥١٣).
[٢] ترجمته في الذخيرة (ج ١ / ق ٢ / ص ٢٣ / ٢٤) والحلة السيراء (ج ٢ / ص ٣٩) والبيان المغرب (ج ٣ / ص ٢١٤).
[٣] الأبيات في الذخيرة (ج ١ / ق ٢ / ص ١١١).
[٤] في الذخيرة : أنواره.
[٥] في الذخيرة : دعا إلى اللهو.