المغرب في حلى المغرب - علي بن موسى بن محمّد بن عبد الملك بن سعيد الغرناطي الأندلسي - الصفحة ٢٥٩ - ومن كتاب مصابيح الظلام في حلى الناظمين لدرّ الكلام
وأخبرني والدي : أنه جالس تاشفين أمير الملثمين ، وجالس عبد المؤمن ، ونفاه عبد المؤمن إلى مكناسة ، ثم عفا عنه. وهو ممن مدحه بجبل الفتح بقصيدة أولها :
ما الفخر إلا فخر عبد المؤمن
ومن كتاب نجوم السماء في حلى العلماء
٢٤١ ـ إلياس بن صدّود اليهودي الطبيب [١]
في المسهب : أنه كان في صدر المائة السادسة ، وأنشد له قوله [٢] : [الكامل]
| لا تخدعنّ فما تكون مودّة | ما بين مشتركين أمرا واحدا | |
| انظر إلى القمرين حين تشاركا | بسناهما كان التلاقي فاسدا |
ومن كتاب مصابيح الظلام في حلى الناظمين لدرّ الكلام
٢٤٢ ـ حبلاص الشاعر الرندي [٣]
كان شاعرا برندة ، لا يؤبه به لاختلال عقله ، وكان ساقط الهمّة ، لا يتعدّى صلة الدرهم والدرهمين ، إلى أن حل برندة أحد رؤساء الملثمين ، فمدحه بقصيدة ، وقع له فيها [٤] : [الطويل]
| ولو لم تكن كالبدر نورا [٥] ورفعة | لما كنت عزّا [٦] بالسّحاب ملثّما | |
| وما ذاك إلا للنّوال علامة | كذا القطر مهما لثّم الأفق أتهما [٧] |
فأعجبه هذا ، وأمر له بكسوة وعشرة دنانير ، فهرب حبلاص حين حصل ذلك في يده من يومه ، فقيل له بعد ذلك : لم فررت بالكسوة والذهب وما ذاك إلا دليل الخير ومبشر بما بعده؟
فقال : والله ما رأيت قط في يدي دينارا واحدا ، وما حسبت أن في الدنيا من يعطي هذا العدد ، فلما حصل في يدي ظننت أنه سكران أو مجنون ، فبادرت الهرب خوفا من أن يبدو له فيها!
[١] ترجمته في نفح الطيب (ج ٥ / ص ٧٥) باسم : «إلياس بن اليهودي الطبيب الرندي».
[٢] الأبيات في نفح الطيب (ج ٥ / ص ٧٥).
[٣] انظر ترجمته في نفح الطيب (ج ٥ / ص ٢٧٤).
[٤] الأبيات في نفح الطيب (ج ٥ / ص ٢٧٤).
[٥] في النفح : فورا ورفعة.
[٦] في النفح : غرّا.
[٧] في النفح : انهمى.