المغرب في حلى المغرب - علي بن موسى بن محمّد بن عبد الملك بن سعيد الغرناطي الأندلسي - الصفحة ٨١ - علماء الطب
| بأي لسان أقتضي شكر نعمة | مننت بها عفوا ولم أتكلّم | |
| وقد كان حالي في أخير ذمائه | فكنت له مثل المسيح ابن مريم | |
| ولولاك ما كان القريض بنافع | ولا كان في جيد العلا بمنظّم |
وله في بدأة قصيدة يرثي بها ولده :
| بنيّ بكاك الجود والسيف والقلم | ولو تستطيع الشّهب لم تبد في الظّلم |
٦٢ ـ أبو محمد عبد الله بن خليفة القرطبي يعرف بالمصري لطول إقامته بمصر [١]
من الذخيرة : شيخ الفتيان ؛ وآبدة الزمان ، وخاتمة أصحاب السلطان ، وكان رحل إلى مصر واسمه خامل ، وسماؤه عاطل ، فلم يلبث ، أن طرأ على الأندلس ، وقد نشأ خلقا جديدا ، وجرى إلى النباهة طلقا بعيدا ، فتهادته الدول ، وانتهت إليه التفاصيل والجمل ، وكلما طرأ على ملك فكأنه معه ولد ؛ وإليه قصد ، يجري مع كل أحد ويجول في كل بلد ، وتلوّن في العالم تلوّن الزمان ، وتلاعب بملوك الطوائف تلاعب الرياح بالأغصان ، حتى ظفر به المأمون بن ذي النون ، فشدّ عليه يد الضّنين. وذكر : أنه اشتهر بالطب ، وكان كثير النادرة حاضر الجواب. ووقفت له على شعر أكثره عاطل من حلية البديع. ولما انصرفت الدولة الذنوبية تحيّز إلى إشبلية ، فأنس المعتمد بمكانه ، وجعل له حظّا من سلطانه ، وذكر : أنه بقي بعد خلع المعتمد مشتملا على فضل جدة ، إلى أن توفّي سنة ست وتسعين وأربعمائة يوم الجمعة منتصف رجب.
وذكر ابن حيان : أنه كان ابن جاره له خفّاف ، وأخذ في ذمه. وأنشد له في المأمون بن ذي النون [الطويل].
| وقد كان لي في مصر دار إقامة | ولكن إلى المأمون كان التشوّق | |
| حللت عليه والمكارم جمّة | وسحب العطايا فوقها تتألّق |
وقوله [٢] :
| الحب داء دواؤه القبل | والرّسل بين الأحبّة المقل | |
| يا حفظ الله ليلة سلفت | حيّت ببدر سماؤه الكلل |
[١] هو أبو محمد المصري عبد الله بن خليفة القرطبي اشتهر بالطب ورواية الشعر ، مدح باديس بن حبوس ، صاحب غرناطة ، توفي سنة ٤٩٦ ه. الذخيرة (ق ٤ / ص ٣٤٢) وقلائد العقيان (ص ٧) ونفح الطيب (ج ٢ / ص ٦٩).
[٢] الأبيات في الذخيرة (ج ١ / ق ١ / ص ٣٤٦).