المغرب في حلى المغرب - علي بن موسى بن محمّد بن عبد الملك بن سعيد الغرناطي الأندلسي - الصفحة ٧٩ - علماء التنجيم
| وكأنّ الأنوف تجدع منّا | بالمواسي لزعزع ورخاء | |
| نطلب الموت والهلاك بإلحا | ح كأنّا نشتاق وقت الفناء |
وبدر منه ما أوجب سجنه ، فكتب إليه شعرا منه :
| قل لمن أمسى بأرض ال | غرب للخلق ربيعا | |
| لا يضيق لي منك ما قد | وسع الناس جميعا |
وذكر ابن حيان : أن الأمير عبد الرحمن كان مصغيا لأحكام التنجيم ، ولم يكن عنده في المنجمين مثل ابن الشّمر. وغضّ يوما من علم المنجمين ، وقال : إنه مخرقة ورجم بالغيب ، فأراد ابن الشمر أن يقيم له برهانا على صحته : بأن قال للأمير ، اختبر في مقامك بما شئت؟ فقال : إن أنبأتني على أي باب من أبواب هذا المجلس أخرج في قيامي صدّقت بعلمك ، فكتب ابن الشمر في ورقة مختومة ما اقتضى له الطّالع ، ودعا الأمير من فتح له بابا محدثا في غارب المجلس الذي يلي مقعده ، ثم خرج منه وترك الخروج من أبواب المجلس الأربعة وفتح الورقة ، فوجد فيها ما فعله الأمير ، فتعجب ، ووصله. ونزل بفحص السّرادق [١] أعلى قرطبة وقد قفل من غزاة مزمعا على الدخول إلى قرطبة صبيحة غده في تعبئة كاملة ، فقال له ابن الشمر : لتعلم أنك مغلوب على ذلك ، ولا بد لك الليلة من المبيت في قصرك ، فقال : والله أنك مغلوب على ذلك ، ولا بد الليلة من المبيت في قصرك ، فقال : والله لأدخلنّه ، فقال : والله لتدخلنه مكرها ، ولأكوننّ في هيئتي شبهك في طريقك إليه ، وسوف ترى. فغضب ووكّل به ، وكان ذلك اليوم مشمسا صائفا ، فما هو إلّا أن دنا المساء ، فانهمل من المطر وهبّ من الريح ما ضجّ له الناس ، وتداعوا للدخول لقرطبة ، ولم يجد الأمير بدّا من مبادرة قصره ، وركب في نفر من خاصته ، وابن الشمر إلى جانبه يسايره ، فوطئت دابة ابن الشمر مسمارا فلم تنهض ، فأمر له بفرس من جنائبه بسرجه ولجامه ، فركبه ، وشكا نفوذ الماء لغفارته التي كان يتوقّاه بها ووصوله إلى جسده ، فأمر له الأمير بممطر خزّ من مماطره ، وقنزعة من قنازعه ، صبّا عليه ، فاستوى والأمير في لبوسه ، ومضى يسايره. فلما نزل قال له : يا مولاي كيف رأيت قولي؟ فقال : انطلق بما عليك وتحتك ، والصلة لا حقة بك. كتب ابن الشّمر في الحين رقعة فيها :
| تحرّك حين حرّكه | لوقت إيابه القدر | |
| فيا من دونه الحجّا | ب والأستار والحجر | |
| لئن كنت امرءا تخشى | بوادر زجره البشر |
[١] من متنزهات قرطبة الجميلة والمشهورة ذكرها المقري في نفح الطيب (ج ١).