المغرب في حلى المغرب - علي بن موسى بن محمّد بن عبد الملك بن سعيد الغرناطي الأندلسي - الصفحة ١٧٧ - كتاب النفحات الذكية في حلى حضرة إشبيلية المنصة التاج السلك من كتاب الياقوت في حلى ذوي البيوت
١٦٧ ـ أبو بكر بن افتتاح
قال في وصفه صاحب السمط : كرم أوله وآخره ، وعظم باطنه وظاهره ، وهو من مدّاح علي بن يوسف بن تاشفين. وأحسن ما أنشد له قوله :
| منعوا التحيّة عن محبّ مدنف | يوم الوداع فأبت أخيب آيب | |
| ما ضرّ يوم رحيلهم لو ودّعوا | إنّ الوداع دليل رأي العاتب | |
| يا ربّة البيت الكريم نجاره | في ذروة الشّرف الرّفيع الجانب | |
| من لي برجع تحيّة جنح الدّجى | إني أراها كالشّهاب الثاقب |
ومن نثره قوله : كيف يحسن ـ لا زلت تحميني القبيح ، وتقتطع الحمد بالثّمن الرّبيح ـ أن أهدي الصّفر للذّهب؟! أو أقاول من انتقى من البلاغة طرائفها واستزاد فضل ما يهب ، لا جرم أن نومي إلى كرم اعتقاده ، حملني على حمل هذه الزّيوف إلى صيارفة انتقاده.
١٦٨ ـ أبو القاسم محمد بن إبراهيم بن المواعيني [١]
أثنى صاحب السمط على ذكائه وأدبه وأخلاقه ، وأنشد له في قصيدة يمدح بها الزّبير بن عمر :
| برقت ثغورهم وسالت أدمعي | فانظر إلى برق وصوب عهاد |
ومنها :
| طولوا وصولوا ، فالمناسب حمير | أهل المفاخر والنّدى والنادي | |
| للقوم في كلّ البلاد رياسة | تحكي بني العبّاس في بغداد | |
| أضحت مجالسهم وسروج جيادهم | إنّ السّروج مجالس الأمجاد |
وقوله من قصيدة يمدح بها زينب بنت علي بن يوسف :
| طابت الصهباء في أفواههم | حيث أبدوا من ثغور حببا |
وقوله :
| كأنّ أقاح الرّوض بين شقيقه | طفوّ حباب في قرارة راح |
ومن نثره : أطال الله بقاء الأمير محفوفا بالرايات الخافقة ، موصوفا بالآراء المتوافقة ، ولا زالت أمصاره تنير ، ومضاؤه يبير ، يا له ـ أيده الله ـ من مضاء لا يبيت له جار على وجل! وردى يستوهب من كماته كلّ أجل!.
[١] انظر ترجمته في التكملة (ص ٢٣٣).