المغرب في حلى المغرب - علي بن موسى بن محمّد بن عبد الملك بن سعيد الغرناطي الأندلسي - الصفحة ٣٣ - السلك القرشيون من كتاب رغد العيش في حلى قريش
| بنتم وبنّا ، فما ابتلّت جوانحنا | شوقا إليكم ، ولا جفّت مآقينا [١] | |
| تكاد حين تناجيكم ضمائرنا | يقضي علينا الأسى ، لولا تأسّينا [٢] | |
| حالت لفقدكم أيامنا فغدت | سودا ، وكانت بكم بيضا ليالينا | |
| إذ جانب العيش طلق من تألّفنا | ومورد اللهو صاف من تصافينا | |
| وإذ هصرنا غصون الوصل [٣] دانية | قطوفها ، فجنينا منه ماشينا [٤] | |
| ليسق عهدكم عهد السّرور ، فما | كنتم لأرواحنا إلا رياحينا | |
| من مبلغ الملبسينا بانتزاحهم | حزنا مع الدهر لا يبلى ويبلينا | |
| أنّ الزمان الذي كنّا نسرّ به [٥] | أنسا بقربهم ، قد عاد يبكينا | |
| غيظ العدا من تساقينا الهوى فدعوا | بأن نغصّ ، فقال الدهر آمينا | |
| فانحلّ ما كان معقودا بأنفسنا | وانبتّ [٦] ما كان موصولا بأيدينا | |
| وقد نكون وما يخشى تفرّقنا | فالآن [٧] نحن وما يرجى تلاقينا | |
| لم نعتقد بعدكم إلا الوفاء لكم | رأيا ، ولم نتقلّد غيره دينا | |
| لا تحسبوا نأيكم عنا يغيرنا | أن طال ما غيّر النّأي المحبّينا | |
| والله ما طلبت أهواؤنا بدلا | منكم ، ولا انصرفت عنكم أمانينا | |
| ولا اتخذنا [٨] خليلا عنك يشغلنا | ولا اتّخذنا بديلا منك يسلينا | |
| يا ساري البرق غاد القصر فاسق [٩] به | من كان صرف الهوى والودّ يسقينا | |
| ويا نسيم الصّبا بلّغ تحيتنا | من لو على البعد حيّى كان يحيينا |
| يكاد عاذلنا في الحب يغوينا | فما لجاجك في لوم المحبينا |
والأبيات في تاريخ الأندلس والمغربي لهناء وحيدر ويدري. ص ١٤١ ـ ١٤٢ ـ ١٤٣ ـ ١٤٤ مع بعض الاختلاف عما هنا في ترتيب الأبيات. والأبيات في نفح الطيب (ج ٤ / ص ٢٤٣ / ٢٤٤).
[١] بان القوم : ابتعدوا ، فارقوا. جوانحنا : ضلوعنا ويريد : حرارة الشوق في القلب. المآقي : ج مؤق : يريد كثرة البكاء.
[٢] الأسى : الحزن. التأسي : التبصر والتعزي.
[٣] في الديوان وتاريخ الأدب الأندلسي : الأنس.
[٤] هصرنا : أملنا. شينا : سهل سئنا
[٥] في الديوان وتاريخ الأدب الأندلسي : الذي ما زال يضحكنا.
[٦] انبتّ : انقطع.
[٧] في الديوان وتاريخ الأدب الأندلسي : فاليوم.
[٨] في الديوان وتاريخ الأدب الأندلسي : استفدنا.
[٩] في الديوان وتاريخ الأدب الأندلسي : واسق.