المغرب في حلى المغرب - علي بن موسى بن محمّد بن عبد الملك بن سعيد الغرناطي الأندلسي - الصفحة ٢٩ - السلك القرشيون من كتاب رغد العيش في حلى قريش
١١ ـ أيوب بن سليمان السّهيلي [١]
من السقط : أنه من ولد سهيل بن عبد العزيز بن مروان ، ممن خمل ذكره بالفتنة ، كان بقرطبة يخدم ابن الحاج ، فلما ثار ابن الحاج في مدة الملثّمين أنشده قصيدة منها :
| إذا أنا لم أبلغ بك الأمل الذي | قطعت به الأيام فالصّبر ضائع |
فاعتذر له بالفتنة ، فقال : إن لم يكن ما ارتقبته فليكن وعد والتفات ، أتعلل بهما ، وأعلم منهما أني في فكر الأمير ، فالسكوت يطمس أنوار الآمال ، ويغلق أبواب الرجاء.
وكان قد حرضه على بن حمدين [٢] ، فلما ظفر ابن حمدين حصل في يده أيوب ، فكلمه بكلام ألان به قلبه ، إلا أنه أمره أن يغيب عنه ، فرحل إلى سرقسطة وملكها ابن تيفلويت [٣] ، فكتب إلى وزيره بن باجّة [٤] :
| يا من به لاذ العفاة ونحوه | رقت الأماني دلّني ما أصنع | |
| إن صنت وجهي عن سؤال متّ من | جوع ومثلي للورى لا يخضع |
فتسبّب له في إحسان من قبل الملك ، على أن يرحل عن بلدهم فرارا من هذا النسب ، فقال : الحمد لله الذي أسعدنا به أوّلا ، وأشقانا به آخرا.
واتفق له في طريقه أن أكرمه بدويّ نزل عنده ، وقد تخيّل أنه رسول من بعض ملوك الملثّمين ، أو ممن يلوذ بهم ، فلما أعلمه غلامه أنه من بني أمية هاج وأخذ رمحه ، وحلف أن لا يبقى له في منزل. فقال لغلامه : إذا سئلت عني فقل إنه من اليهود ، فإنه أمشى لحالنا. وله من شعر :
| قرطبة الغراء هل أوبة | إليك من قبل الحمام المصيب | |
| ذكرك قد صيّرته ديدنا | وكيف أنساك وفيك الحبيب |
ومات بسرقسطة في المائة الخامسة.
[١] ذكره المقري في نفح الطيب (ج ٥ / ص ٧٥ / ٧٦).
[٢] هو قاضي قرطبة وممدوح ابن خفاجة ، ترجمته في الأدب الأندلسي والمغربي (ص ٢٠٣ ـ ٢٠٤) والتكملة (ص ٣٨).
[٣] هو أبو بكر بن إبراهيم ، المعروف بابن تيفلويت ، صاحب سرقسطة ، توفي سنة ٥١٠ ه. ترجمته في نفح الطيب (ج ٢ / ص ٢١٢) و (ج ٩ / ص ٢٤٥).
[٤] ترجمته في نفح الطيب (ج ٩ / ص ٢٤٣ / ٢٤٤ / ٢٥٤) والإحاطة (ج ٤ / ص ٢٥٠) وقلائد العقيان (ص ٢٩٨ / ٣٠٤) وسيترجم له ابن سعيد في غرناطة.