المغرب في حلى المغرب - علي بن موسى بن محمّد بن عبد الملك بن سعيد الغرناطي الأندلسي - الصفحة ١٧ - كتاب النغم المطربة في حضرة قرطبة
حياته ، وله عقب كثير. والحكم أوّل من عقد العهد منهم. وفيها توفّي الحكم.
حجب له عبد الكريم بن عبد الواحد وله ترجمة ، وعبيد العزيز بن أبي عبدة بعده ، وكان زاهدا كثير الصدفة. صاحب جيوشه وصوائفه ابن عمّه عبيد الله بن عبد الله. ومن أشهر وزرائه فطيس بن سليمان وكتب عنه أيضا. وكتب عنه حجاج المغيلي ، وهو شاعر. وقضاته مذكورون في تراجمهم. وفي مدته مات شهيد [١] بن عيسى الذي ينسب له بنو شهيد في سنة ثمان وثمانين ومائة ، وتمّام بن علقمة أحد أكابر النّقباء ، وعبد الواحد بن مغيث وفطيس بن سليمان ، وحجاج المغيلي في سنة ثمان وتسعين ومائة ، والفقيه زياد ابن عبد الرحمن اللّخمي راوية مالك سنة ستّ وتسعين ومائة ، والفقيه المفتي صعصعة بن سلام سنة اثنتين ومائتين.
وقال ابن حزم [٢] في نقط العروس [٣] : ومن المجاهرين بالمعاصي السفّاحين للدماء لدينا الحكم صاحب الرّبض ، وقد كان من جبروته يخصي من اشتهر بالجمال من أبناء رعيّته ، ليدخلهم إلى قصره. وأحسن ما أوردوا له من الشعر قوله بعد وقعة الرّبض [الطويل][٤].
| رأبت صدوع الأرض بالسّيف راقعا | وقدما لأمت الشّعب مذ كنت يافعا | |
| فسائل ثغوري هل بها اليوم ثغرة [٥] | أبادرها مستنضي السّيف دارعا | |
| وشافه على الأرض الفضاء جماجما | كأقحاف شريان الهبيد لوامعا | |
| تنبّيك أنّي لم أكن في قراعهم | بوان وأني [٦] كنت بالسّيف قارعا | |
| وأني إذا حادوا سراعا عن الرّدى | فما كنت ذا حيد عن الموت جازعا | |
| حميت ذماري فاستبحت ذمارهم | ومن لا يحامي ظلّ خزيان ضارعا | |
| ولما تساقينا نهال حروبنا | سقيتهم سجلا من الموت ناقعا | |
| وهل زدت أن [٧] وفّيتهم صاع قرضهم | فوافوا منايا قدّرت ومصارعا |
[١] ترجمته في نفح الطيب (ج ٤ / ص ٣٨).
[٢] هو علي بن أحمد بن سعيد بن حزم ابن غالب فارسي الأصل ولد سنة ٣٨٤ ه وتوفي سنة ٤٥٦ ه. مبلغ تصانيفه في الفقه والحديث والأصول والتاريخ والنسب. كشف الظنون (ج ٥ / ص ٦٩٠).
[٣] انظر كشف الظنون (ج ٢ / ص ١٩٧٥).
[٤] بعض هذه الأبيات في نفح الطيب (ج ١ / ص ٣٣٠ / ٣٣١ : ، والأبيات في أخبار مجموعة (ص ١٢٠). والبيان المغرب (ج ٢ / ص ٧١ ـ ٧٢) والحلة السيراء (ج ١ / ص ٤٧ / ٤٨) ببعض الاختلاف عمّا هنا.
[٥] في النفح : ثغرة.
[٦] في النفح : وقدما.
[٧] في النفح : إذ.