المغرب في حلى المغرب - علي بن موسى بن محمّد بن عبد الملك بن سعيد الغرناطي الأندلسي - الصفحة ٢٧ - السلك القرشيون من كتاب رغد العيش في حلى قريش
السلك
القرشيون
من كتاب رغد العيش في حلى قريش
فمن بني العباس
٩ ـ الزاهد أبو وهب عبد الرحمن العباسي [١]
ذكر ابن بشكوال [٢] أنه يقال إنه من بني العباس ، وكان منقطع القرين في الزهد والورع ، مجاب الدعوة ، مقبولا في الناس ، لا يكلم أحدا ، ولا يجالسه. وما زالت البركة وإجابة الدعوة متعرفة عند قبره ، وكان بظاهر قرطبة.
وباع ما عونه قبل موته ، فقيل له : ما هذا؟ فقال : أريد سفرا فمات إلى أيام يسيرة.
وكان قد طرأ على قرطبة من المشرق ، وأخفى نسبه ، وكان متفننا في أطراف من العلوم ، ومن لم يتكشف على حاله يظهر له أنه مدخول العقل. وكان لا يأنس إلا بمن يعرفه ، وكان أكثر دهره مفكرا ، وجهه على ركبته ، ثم يرفع رأسه ، فيقول : أي وحله.
وأنشد له ابن بشكوال [الخفيف][٣] :
| أنا في حالتي الّتي قد تراني | أحسن الناس إن تفكّرت حالا [٤] | |
| منزلي حيث شئت من مستقرّ ال | أرض ، أسقى من المياه زلالا | |
| ليس لي كسوة أخاف عليها | من مغير ، ولا ترى لي مالا | |
| أجعل السّاعد اليمين وسادي | ثمّ أثنى إذا انقلبت الشّمالا | |
| قد تلذذت حقبة بأمور | فتدبّرتها [٥] فكانت خيالا |
[١] ترجمته في نفح الطيب (ج ٤ / ص ١٨٣) والتكملة (ص ٧١٨). توفي بقرطبة سنة ٣٤٤ ه.
[٢] هو خلف بن عبد الملك بن مسعود بن بشكوال المتوفى سنة ٥٧٨ ه. كشف الظنون (ج ٥ / ص ٣٤٩).
[٣] الأبيات في نفح الطيب (ج ٤ / ص ١٨٣) ببعض الاختلاف عمّا هنا.
[٤] في النفح : إن تأمّلت أحسن الناس حالا.
[٥] في النفح : فتأمّلتها.